المنذر ترك من الأولاد اثنى عشر رجلا ، وهم الأشاهب « 1 » ، سمّوا بذلك لجمالهم ، وفيهم يقول الأعشى :
وبنو المنذر الأشاهب بالحيرة
يمشون غدوة كالسيوف « 2 »
فجعل المنذر ابنه النعمان في حجر عدىّ بن زيد هذا ، وجعل ابنه الأسود في حجر رجل يقال له : عدىّ بن أوس بن مرينا ، وبنو مرينا « 3 » قوم لهم شرف ، وهم من لخم ، وترك المنذر بقيّة بنيه ، وهم عشرة ، يستقلّ كلّ واحد منهم بنفسه ، وجعل المنذر على أمره كلَّه إياس بن قبيصة الطائىّ ، فلمّا مات قابوس طلب كسرى من يملَّكه على العرب ، فدعا عدىّ بن زيد فقال له : من بقي من بنى المنذر ، وما هم ؟ وهل فيهم خير ؟ فقال : بقيّتهم في ولد هذا الميّت ، يعنى المنذر ، وهم رجال نجباء ؛ فكتب إليهم بالقدوم عليه ، فقدموا فأنزلهم ، على عدىّ بن زيد ، وكان عدىّ يرى موضع النعمان لأنه في حجره ويختاره على بقيّة إخوته في الباطن ، وهو يظهر لهم خلاف ذلك ويفضّلهم عليه في الظاهر ، ويكرم نزلهم ويخلو بهم ويريهم أنه لا يرجو النعمان ، كلّ ذلك ، ليطمئنّوا إليه ويرجعوا إلى رأيه ، ثم خلا بكلّ منهم على انفراده وقال لهم : إن سألكم الملك : أتكفونى العرب فقولوا : نكفيهم إلَّا النعمان ، وقال للنعمان : إن سألك الملك عن إخوتك فقل له : إن عجزت عنهم فإنّى عن غيرهم أعجز .
هامش
« 1 » الشهبة في الأصل : بياض يخالطه سواد ، وقيل : البياض الذي يغلب على السواد ، وقد يقال على مطلق البياض كما قالوا : سنة شهباء : أي بيضاء لكثرة الثلج وعدم النبات . وفى القاموس : « والأشاهب بنو المنذر لجمالهم » قال شارحه السيد مرتضى : « سموا بذلك لبياض وجوههم » .
« 2 » كذا في شعر الأعشيين ( ص 212 طبع أوروبا ) وفى الأصول : « بالسيوف » .
« 3 » بنو مرينا : قوم من أهل الحيرة من قبائل العباد ، وهم الذين ذكرهم امرؤ القيس في قوله :فلو في يوم معركة أصيبوا
ولكن في ديار بنى مريناوليس مرينا بكلمة عربية ( انظر تاج العروس واللسان مادة مرن ) .