أيحلبون دما منّا ونحلبهم
رسلا « 1 » لقد شرّفونا في الورى حلبا
علام تقبل منهم فدية وهمولا
فضّة قبلوا منّا ولا ذهبا
فلمّا أنشده هذه القصيدة رجع عن رأيه في العفو عنهم وقبول الفداء منهم وقتلهم . واللَّه أعلم .
ثم ملك بعده المنذر « 2 » بن الأسود ؛ وكانت أمّه ماء السماء « 3 » . وكانت مدّة ملكه أربعا وثلاثين سنة .
ثم ملك بعده عمرو بن المنذر . فكان ملكه أربعا وعشرين سنة .
ثم ملك بعده المنذر بن عمرو بن المنذر . وكان ملكه ستّين سنة .
ثم ملك بعده قابوس بن المنذر . فكانت مدّة ملكه ثلاثين سنة .
ثم ملك بعده أخوه المنذر بن ماء السماء .
ثم ملك بعده النعمان بن المنذر ؛ وهو الذي قيل له : « أبيت اللَّعن » وهو آخر من ملك من آلهم . وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة . وها نحن نذكر ما قيل في سبب ملكه وزواله .
قالوا : وكان عدىّ بن زيد العبّادىّ وابنه زيد بن عدىّ سبب ولايته وسبب هلاكه ، وذلك أنّ عديّا وأخويه ، وهما عمّار وعمرو ، كانوا في خدمة الأكاسرة ولهم من جهتهم قطائع ، وكان قابوس الأكبر عمّ النعمان بعث إلى كسرى أبرويز بعدىّ بن زيد وأخويه ليكونوا في كتّابه يترجمون له ، فلمّا مات
هامش
« 1 » الرسل ( بالكسر ) : اللبن . والحلب ( بالتحريك ) : استخراج ما في الضرع من اللبن .
« 2 » ذكر أبو الفدا في تاريخه ( ص 126 طبع أوروبا ) ما يخالف ذلك فانظره .
« 3 » اسمها ماوية بنت عوف بن جشم ، وإنما لقبت ماء السماء لحسنها وجمالها . ( راجع تاريخ أبي الفداء ص 126 طبع أوروبا وشرح قصيدة ابن عبدون ص 96 طبع لندن ) .