تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقال أشعارا كثيرة كانت تبلغ النعمان فندم على حبسه وعلم أنه كيد فيه ، فكان يرسل إليه ويعده ويمنّيه ، فلمّا طال سجنه وأعياه التضرّع إلى النعمان كتب إلى أخيه أبىّ - وهو عمّار - وهو مع كسرى يخبره بحاله ، ويبعثه على السعي في خلاصه ، فدخل أبىّ على كسرى وكلَّمه ، فكتب إلى النعمان في أمره وبعث رسولا بكتابه ، فقال له أبىّ : إبدأ بعدىّ وانظره قبل أن تجتمع بالنعمان ، ورشاه على ذلك ، ففعل الرسول ذلك ودخل إلى الحبس واجتمع بعدىّ وقال له : ما تحبّ أن أصنع ؟ قال : أحبّ ألَّا تخرج من عندي ، وأعطنى كتاب كسرى لأرسله من قبلي . قال : لا أستطيع ذلك . قال : فإنك إن خرجت من عندي قتلت . فقال : لا بدّ أن آتى النعمان وأوصّله الكتاب من يدي ، فانطلق إلى النعمان وأوصله الكتاب فقبّله وقال : سمعا وطاعة ، ووصله بأربعة آلاف مثقال [ ذهبا « 1 » ] وجارية [ حسناء « 2 » ] وقال : إذا كان من غد فادخل عليه وأخرجه بنفسك . وكان أعداء عدىّ أتوا النعمان وأخبروه أنّ رسول كسرى دخل إلى عدىّ وأنه إن خرج من الحبس لم يستبق منّا أحدا ، ولم تنج أنت ولا غيرك ، فأمرهم النعمان بقتله ، فدخلوا عليه لمّا خرج الرسول من عنده وغمّوه « 3 » حتى مات ، فلمّا أصبح الرسول دخل السجن فقال له الحرس : إنّ عديّا قد مات منذ أيام ، ولم نجرؤ أن نخبر النعمان فرقا منه لعلمنا بكراهيته لذلك ، فرجع الرسول إلى النعمان فقال :
هامش
« 1 » التكملة من الأغانى ( ج 2 ص 121 طبع دار الكتب المصرية ) . « 2 » التكملة من الأغانى ( ج 2 ص 121 طبع دار الكتب المصرية ) . « 3 » يريد أنهم غطوا وجهه بشئ حتى اختنق .