تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

ذكر خبر أصحاب الكهف

قال الشيخ عبد الوهّاب بن المبارك بن أحمد بن الحسين الأنماطىّ في كتاب المبتدأ يرفعه إلى وهب بن منبّه : إنّ أصحاب الكهف كانوا فتية من الروم ، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه العزيز فقال : * ( ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) ) * الآيات التي في سورة الكهف « 1 » . قال : وكان في إيمانهم عبرة وتفكَّر منهم في عظم اللَّه وجلاله وملكه وسلطانه وأصناف خلقه ، لم يأتهم بذلك وحى ولم يقرؤا كتابا ، ولم يدركوا زمان نبوّة ، وكانوا في زمن فترة قبل أن يبعث اللَّه عزّ وجلّ عيسى بن مريم عليه السلام ، وهذا القول مخالف لما ذكرناه آنفا ، فإنّ المساق الذي قدّمناه من أخبار ملوك الروم يقتضى أن بين رفع عيسى عليه السلام وبين ملك دقيوس ما يزيد على مائتي سنة . واللَّه عزّ وجلّ أعلم . قال : وكانوا شبّانا متقاربين في السنّ قلَّما يتفاوتون ، وكانوا من فصيلة واحدة يجمعهم النسب ، وكانوا في حسب عظيم من أحساب الروم ، من ولد عظمائهم وملوكهم وأشرافهم ، وكان للروم فيهم هوى وصبابة شديدة ، وكان ملك الروم الأوّل في آباء أولئك الفتية وينقل في فصيلتهم التي كانوا منها أكثر من أربعمائة عام حتى انقرضت تلك الفصيلة وزال الملك عنهم . فكان أولئك الفتية عقب أولئك الملوك وبقيّتهم ، وكان الروم يتمنّون ملكهم ويمدّون إليهم أعناقهم لما قد بلغهم ما كان الناس فيه في زمن أسلافهم من الخفض والدعة والعافية والبسط والأمن والسّعة ، فكانوا يؤمّلونهم ويرجونهم ، وكانت ملوك الروم قد جفوهم وحرموهم وأقصوهم وأضرّوا بهم مخافة منهم على ملكهم لما يعلمون من رأى الروم فيهم ، وكانوا مع
هامش
« 1 » سورة الكهف آية 13 وما بعدها .