تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
جيشر ، قيل إنما سمى جيشر لأنه ولد بشعر يبلغ عينيه ، واسم الشعر بالعجميّة حساريه وقيل جشايره ، فعرّب فقيل قيصر ، وهو صاحب قلوبطرة ملكة اليونان على ما ذكرناه . واحتوى هذا الملك على مقدونية وهى مصر والإسكندرية ، وحاز ما فيهما من الخزائن ، وكانت له حروب كثيرة ، وكان يعبد الأوثان . وبنى بأرض الروم مدنا تنسب إليه ، وكوّر كورا . فمن مدنه قيسارية . ولاثنتين وأربعين سنة خلت من ملكه ولد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، وعاش هذا الملك بقيّة عمره وقد بطل شقّه لما ثفلت عليه الحيّة على ما قدّمناه في أخبار قلوبطرة . ثم ملك بعده طياريس . فكان ملكه اثنتين وعشرين سنة . قال : ولثلاث سنين بقيت من ملكه رفع المسيح عليه السلام . قال : ولمّا هلك هذا الملك برومية اختلفت الروم وتحزّبت وأقاموا على اختلاف الكلمة والتنازع مائتي سنة وثمانيا وأربعين سنة لا نظام لهم ولا ملك يجمعهم . ثم ملَّكوا عليهم طباريس عابس بمدينة رومية . فكانت مدّة ملكه أربع سنين . ثم ملك بعده قلورس برومية . فكان ملكه أربع عشرة سنة ، وهو أوّل ملك من ملوك الروم شرع في قتل النصارى واتباع المسيح عليه السلام ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وكانت الروم تعبد التماثيل . ولما هلك هذا الملك ملك بعده نيرون . قال : واستقام ملكه ورغب في عبادة التماثيل والأصنام ، وكان ملكه أربع عشرة سنة وشهورا . ثم ملك بعده ططس واسبابوس مشتركين في الملك . فكان ملكهما ثلاث عشرة سنة ، ولسنة من ملكهما سارا إلى الشام ، فكانت لهما حروب عظيمة مع بني إسرائيل قتل فيها من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف وخرّبا بيت المقدس وأزالا رسمه ، وكان يعبدان الأصنام .