تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
خاقان الخزر نزولنا هناك تخوّف أن نغزوه ، فكتب أنه لم يزل - منذ ملكت - يحب موادعتى ، وأنه يرى الدخول في طاعتي ؛ ورأى بعض قوّاده - لمّا شاهد حاله - تركه وأتانا في ألفين من أصحابه ؛ فقبلناه وأنزلناه في تلك الناحية ، وأجريت عليه وعلى أصحابه الرزق ، وأمرت لهم بحصن هناك ، وأمرت بمصلَّى لأهل ديننا ، وجعلت فيه موبذا وقوما نسّاكا ، وأمرتهم أن يعلموا من دخل من الترك في طاعتنا ما في طاعة الولاة من المنفعة العاجلة في الدنيا ، والثواب الآجل في الأخرى ، وأن يحثّوهم على المودّة والصحبة « 1 » والعدل والنصيحة ومجاهدة العدوّ ، وأن يعلَّموا أحداثهم رأينا ومذهبنا ، وأقمت لهم في تلك التخوم الأسواق ، وأصلحت طرقهم « 2 » وقوّمت السكك . ونظرنا فيما اجتمع لنا هناك من الخيل والرجال فإذا هو بحيث لو كان بوسط فارس لكان منزلنا بها فاضلا . وقال : فلما أتى لملكنا ثمان وعشرون سنة جدّدت النظر في أمر المملكة والعدل على الرعية ، والنظر في أمرهم ، وإحصاء مظالمهم ، وإنصافهم . وأمرت موبذ كل ثغر ومدينة وبلد وجند بإنهاء ذلك الىّ . وأمرت بعرض الجند ، من كان منهم بالباب بمشهد منّى ، ومن غاب في الثغور والأطراف بمشهد من القائد وبادوستان « 3 » والقاضي وأمين من قبلنا . وأمرت بجمع أهل كور الخراج في كل ناحية من مملكتي إلى مصرها « 4 » مع القائد وقاضى البلد والكاتب والأمين . وسرّحت من
هامش
« 1 » في الأصل : « الصحة » والسياق يقتضى ما أثبتناه . « 2 » في الأصل : « طروسهم » وهو تحريف ، والسياق يقتضى ما أثبتناه . « 3 » كذا في الأصول . ولعلها « باداستان » وهى كلمة فارسية مركبة من كلمتين پاد ( بالباء الفارسية ) . ومعناها الكورة وتخفف بحذف الألف ، يريد حاكم الجهة ( راجع القاموس الفارسي الإنجليزي لاستنجاس ومقدّمة قاموس الأمكنة والبقاع للمرحوم على بهجت بك ) . « 4 » كذا في الأصول .