قال أنو شروان : لمّا غدربى قيصر وغزوته فذلّ وطلب الصلح وأنفذ إلىّ بمال وأقرّ بالخراج والفدية ، تصدّقت على مساكين الروم وضعفائهم وضعفاء مزارعيهم مما بعث به قيصر بعشرة آلاف دينار ، وذلك فيما وطئته من أرض الروم دون غيرها .
وقال : لمّا أمرت بتصفح أمر الرعية بنفسي ورفع البلاء والظلم عنهم ، وما ينوبهم من ثقل الخراج ؛ فإنّ فيه مع الأجر تزيين [ أهل « 1 » ] المملكة وغناهم وقدرة الوالي على أن يستخرج منهم إن هو احتاج إلى ذلك - وقد كان في آبائنا من يرى أنّ وضع الخراج عنهم السنة والسنتين والتخفيف أحيانا مما يقوّيهم على عمارة أرضيهم - جمعت العمال ومن يؤدّى الخراج فرأيت من تخليطهم ما لم أرله حيلة إلا التعديل والمقاطعة على بلدة بلدة ، وكورة كورة ، ورستاق رستاق ، وقرية قرية ، ورجل رجل ؛ فاستعملت عليهم أهل الثقة والأمانة في نفسي ، وجعلت في كل بلد مع كل عامل أمناء يحفظون عليه ، ووليت قاضى القضاة بكل كورة النظر في أهل كورته ، وأمرت أهل الخراج أن يرفعوا ما يحتاجون إلى رفعه إلينا إلى القاضي الذي وليته أمر كورهم حتى لا يقدر العامل أن يزيد شيئا ، وأن يؤدّوا الخراج بمشهد من القاضي ، وأن تعطى به البراءة ، وأن يرفع خراج من هلك منهم ، ولا يزاد الخراج ممن لم يدرك من الأحداث ، وأن يرفع القاضي وكاتب الكورة وكاتب أهل الكورة وكاتب أهل البلد والعامل محاسبتهم إلى ديواننا وقت الكتب بذلك .
وقال : رفع الينا موبذان موبذ أنّ قوما سمّاهم من أهل الشرف ، بعضهم بالباب كان شاهدا وبعضهم ببلاد أخر ، دينهم مخالف لما رويناه عن نبينا وعلمائنا ، وأنهم يتكلمون بدينهم سرّا ويدعون اليه الناس ، وأن ذلك مفسدة للملك ، وحيث
هامش
« 1 » زيادة يقتضيها السياق .