تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولما استتبّ له الأمر ووظَّف الوظائف على الترك والخزر والهند والروم وغيرهم ، نظر في الخراج وأبواب المال . وكانت رسوم الناس جارية على الثلث من البقاع ، ومن بعضها الربع والخمس والسدس على حسب العمارة . وكان قباذ أبوه قد مسح الأرض وهلك قبل أن يستحكم له أمر تلك المساحة ؛ فجمع أنوشروان أهل الرأي فاتفقوا على أن جعلوا على كل جريب من الحنطة والشعير درهما ، وعلى الجريب من الكرم ثمانية دراهم ، وعلى الرّطاب تسعة دراهم ، وعلى كل أربع نخلات فارسية درهما ، وعلى كل ستّ نخلات دقل « 1 » مثل ذلك ، وعلى كل ستة أصول زيتون مثل ذلك ، ولم يضعوا إلا على نخل في حديقة ، أو مجتمع غير شاذّ ، وتركوا فيما سوى ذلك من الغلَّات السبع ، وألزموا الناس الجزية ما خلا أهل البيوتات والعظماء والمقاتلة والهرابذة والكتّاب ، ومن كان في خدمة الملك ، وصيروها على طبقات : اثنى عشر درهما ، وثمانية دراهم ، وستة دراهم ، وأربعة دراهم ، على قدر إكثار الرجل وإقلاله ، ولم يلزموا الجزية من كان أتى له من السنين دون العشرين أو فوق الخمسين ، ورفعوا هذه الوضائع إلى كسرى فرضيها وأمر بإمضائها وجباية مبلغها في ثلاثة أنجم في كل سنة ، وسماها ابراسيار . ومعنى ذلك الأمر المتراضى به . وكان أنوشروان - لما أراد أن يضع هذه الوضائع - أمر بإتمام المساحة التي بدأ بها قباذ ، وأحصى النخل والزيتون وغير ذلك ، والجماجم ؛ ثم أمر الكتاب فأخرجوا جمل ذلك غير تفصيله ، وأذن للناس إذنا عامّا ، وأمر كاتب خراجه أن يقرأ عليهم الجمل المستخرجة من أصناف الغلَّات وعدد النخل والزيتون والجماجم ، فقرأ ذلك عليهم . ثم قال كسرى : إنا قد رأينا أن نضع على ما أحصى من جربان « 2 »
هامش
« 1 » نخلات دقل : الدقل ( بالتحريك ) أردأ انتمر . « 2 » جربان : جمع جريب ، والجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع . وقيل : عشرة آلاف ذراع .