تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فخلف له وأخذ عليه العهود والمواثيق وأطلقه أخشنوار ، فعاد فيروز إلى بلاده . فلما سار إلى مملكته داخلته الحميّة وحملته الأنفة على محاربة أخشنوار والغدر به ، فنهاه أهل مملكته عن ذلك وقبّحوا عليه نقض العهود والمواثيق ، فلم يرجع إلى أقوالهم وأبى إلا غزوه . وسار بجيوشه حتى أتى الحدّ الذي بينهما والحجر الذي حلف أنه لا يتجاوزه إلى بلاد الهياطلة ، فأمر فيروز بالحجر أن يصمد فيه خمسون فيلا وثلاثمائة رجل ، فجره أمامه وأمر العسكر ألا يتجاوز ذلك الحجر ولا يتقدّم الفيلة ، وزعم أنه يكون قد وفى بيمينه ولم يتجاوز ما عاهد عليه . فلما بلغ أخشنوار ذلك أرسل اليه يقول : إن اللَّه عز وجل لا يخادع ولا يماكر ، ونهاه عن الغدر وقبّحه عليه ، وهو لا يكترث بقوله ، وأحجم أخشنوار عن محاربة فيروز وكرهها ، ثم أعمل الفكرة وأخذ يفكر في وجوه المكايد والمكر والخداع ، فخفر حول عسكره خندقا عرضه عشرة أذرع ، وعمقه عشرون ذراعا ، وغطاه بخشب ضعيف وألقى عليه التراب ، ثم ارتحل بمن معه ومضى غير بعيد ، فبلغ فيروز رحيل أخشنوار بجنده من معسكره ، فما شك أنه انهزم منه ، فركب في طلبه وأغذّ السير بجنوده - وكان مسلكهم على الخندق - فلما مروا عليه تردّى فيروز وعامة جنوده فيه فهلكوا عن آخرهم وعطف عليهم أخشنوار واحتوى على كل شئ كان في معسكر فيروز ، وأسر موبذان موبذ وجماعة من نساء فيروز منهنّ دخت ابنة فيروز ، فكان هذا عاقبة مكره . وكان ملكه سبعا وعشرين سنة . ولما هلك تنازع الملك بعده ابناه قباذ وبلاش ؛ فملك بلاش بن فيروز ابن يزدجرد . وكان حسن السيرة حريصا على العمارة ؛ وبلغ من حسن نظره أنه كان لا يبلغه أن بيتا خرب وجلا عنه أهله إلا عاقب صاحب القرية التي فيها ذلك