تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ثم ملك بعده تسام « 1 » ، وهو الذي وضع كتاب كليلة ودمنة الذي نقله ابن المقفّع . وكان ملكه مائة وعشر سنين « 2 » ، وقيل غير ذلك . ثم ملك بعده بلهيت . وفى أيامه صنعت الشّطرنج فقضى بلعبها على النّرد ، وبيّن الظفر الذي يناله الحازم والنكبة التي تلحق الجاهل وحسب حسابهما ، ورتّب لذلك كتابا للهند يتداولونه بينهم ، ولعب بها مع حكمائه . وكانت مدّة ملكه إلى أن هلك نحوا من ثمانين سنة ، وفى بعض النسخ أنه ملك ثلاثين ومائة سنة . ثم ملك بعده كوش « 3 » ، فأحدث للهند آراء في الديانات على حسب ما رأى من صلاح الوقت ، وما يحتمله أهل العصر من التكليف ، وخرج عن مذاهب من سلف . وكان في مملكته وعصره سندباد ، وله كتاب الوزراء السبعة والمعلم والغلام وامرأة الملك ، وهو الكتاب المترجم بكتاب السندباد . وعمل لهذا الملك الكتاب الأعظم في معرفة العلل والأدواء والعلاجات وأشكال الحشائش وصفتها . وكان ملك هذا الملك إلى أن هلك عشرين ومائة سنة . ولمّا هلك اختلفت الهند في آرائها فتحزّبت الأحزاب وتجيّلت الأجيال ، وانفرد كل رئيس بناحيته ، فملَّك على أرض السند ملك ، وعلى أرض القّنوج ملك ، وعلى أرض قشمير ملك . فكانت مدّة اجتماع الكلمة ببلاد الهند على ملك واحد على هذا الحكم نحوا من ألف سنة وستّ وستين سنة ، وعلى القول الآخر ألف سنة ومائة سنة وست عشرة سنة . وعدّة ملوكهم سبعة ملوك . واللَّه تعالى أعلم .
هامش
« 1 » في المسعودي : « دستلم » . « 2 » في المسعودي : « وعشرين سنة » . « 3 » في المسعودي : « كورس » .