تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وبين غيرهم من أنواع الهند . وقد تنوزع في البرهمن ، فمنهم من زعم أنه آدم وأنه رسول من اللَّه إلى الهند ، ومنهم من زعم أنه كان ملكا ، على حسب ما قدّمناه وهو الأشهر . ولمّا هلك البرهمن جزعت عليه الهند جزعا شديدا ، وملَّكت عليها ولده الأكبر .

ذكر تنصيب ابن البرهمن وهو الباهبود

« 1 » وكان ولىّ عهد أبيه من بعده . فسار فيهم سيرة أبيه وأحسن النظر إليهم ، وزاد في بناء الهياكل ، وقدّم الحكماء ورفع من مقدارهم وزاد في مراتبهم ، وحثّهم على تعليم الناس الحكمة وبعثهم على طلبها . وكان ملكه إلى أن هلك مائة سنة . وفى أيامه عمل النّرد ولعب به ، وجعل ذلك مثالا للمكاسب ، وأنها لا تنال بالكيس ولا بالحيل في هذه الدنيا ، وأن الرزق لا يتأتّى فيها بالحذق . وذكر أن أردشير بن بابك أوّل من وضع النّرد ولعب بها ، وأرى تقلَّب الدنيا بأهلها واختلاف أمرها . وجعل بيوتها أثنى عشر بعدد الشهور ، وجعل مهاركها « 2 » ثلاثين بعدد أيام الشهر ، والفصوص أمثلة للقدر وتقلبه بأهل الدنيا وأن الانسان يلعب بها فيبلغ بإسعاد القدر له في مراده بها ما يريد ، وأن الحازم الفطن لا يتأتّى له ما يتأتّى لغيره إذا لم يسعده القدر ، وأن الأرزاق لا تنال في هذه الدنيا إلا بمقادير . ثم ملك بعده رامان « 3 » ، فكان ملكه نحوا من خمسين ومائة سنة . قال : وله سير وأخبار وحروب مع ملوك فارس وملوك الصين . ثم ملك بعده فور ، وهو الذي قتله الإسكندر بن فيلبس اليونانىّ مبارزة . وكان ملكه إلى أن قتل أربعين ومائة سنة .
هامش
« 1 » في مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 37 ) : « الناهود » . « 2 » في المسعودي « كلابها » . « 3 » في المسعودي : « دامان » .