تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
كيفيّة العالم ، وأرى « 1 » بالصورة أيضا كيفيّة أفعال الكواكب في هذا العالم وإحداثها للأشخاص الحيوانيّة من الناطقة وغيرها ، وبيّن حال المدبّر الأعظم الذي هو الشمس ، وبرهن على ذلك كلَّه وقرّبه إلى عقول العوامّ « 2 » وأذهانهم ففهموه ، وغرس في نفوس الخواصّ دراية ما هو أعلى من ذلك ، وأشار إلى المبدئ الأوّل المعطى لسائر الموجودات [ وجودها الفائض عليها بجوده « 3 » ] . فانقادت له الهند ، وأراهم وجه مصالح الدنيا وأخصبت بلادهم . وجمع الحكماء في أيامه كتاب « السند هند « 4 » » ، وتفسيره دهر الدهور « 5 » ، ومنه فرّعت الكتب ، ككتاب الأزجهير والمجسطى ، وفرّع [ من الأزجهير الأركند ومن المجسطى « 6 » ] كتاب بطلميوس ، ثم عمل منها بعد ذلك الزّيجات . وأحدثوا التسعة الأحرف المحيطة بالحساب الهندىّ . وكان البرهمن هذا أوّل من تكلم في أوج « 7 » الشمس ، وذكر أنه يقيم في كلّ برج ثلاثة آلاف سنة ، ويقطع الفلك في ستّة وثلاثين ألف سنة ، إلى غير ذلك من هذا الفنّ . وكان ملك البرهمن إلى أن هلك ثلاثمائة سنة وستا وستين سنة ، وولده يعرفون بالبراهمة . والهند تعظَّمهم إلى وقتنا هذا ، وهم أعلى أجناسهم وأشرفهم ، وهم لا يتغذّون بشئ من الحيوانات . وفى رقاب النساء والرجال منهم خيوط صفر يتقلَّدون بها كحمائل السيوف ، تفرّق بينهم
هامش
« 1 » في مروج الذهب : « وأورد » . « 2 » كذا في مروج الذهب . وفى الأصل : « إلى عقول القوم » . « 3 » التكملة عن مروج الذهب . « 4 » السند هند أحد المذاهب الثلاثة المشهورة للهند في علم النجوم ، وهى مذهب السند هند ، ومذهب الأزجير ، ومذهب الأركند . ومذهب السند هند هو المذهب الذي تقلده جماعة من الاسلام وألفوا فيه الأزياج كمحمد بن إبراهيم الفزاري وحنش بن عبد اللَّه البغدادي ومحمد بن موسى الخوارزمي والحسين بن محمد المعروف بابن الآدمي وغيرهم . ( راجع طبقات الأمم لابن صاعد ص 19 طبع مصر ) . « 5 » في طبقات الأمم أن معنى « السند هند » الدهر الداهر . « 6 » الزيادة من مروج الذهب . وفى الأصول : « وفرع منها » . « 7 » قال المسعودي في مروج الذهب : « والأوج على رأى البرهمن في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة في برج الثور ، وأنه إذا انتقل إلى البروج الجنوبية انتقلت العمارة فصار العامر خرابا والخارب عمارا ، والشمال جنوبا والجنوب شمالا الخ » ثم ذكر المسعودي كلاما طويلا .