تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقد ذكرنا خبر السدّ فيما سلف من كتابنا « 1 » هذا عن سلَّام التّرجمان حين أرسله الواثق إلى السدّ فرآه ، وهو في الباب الثالث من القسم الخامس من الفنّ الأوّل وهو في السفر الأوّل من كتابنا هذا . قال الأنماطىّ قال وهب : فبلغنا - واللَّه أعلم - أنهم يأتونه في كل سنة مرّة ، وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا انتهوا إلى ذلك الرّدم حبسهم فرجعوا يسيحون في بلادهم ، فهم كذلك حتى تقرب الساعة ، فإذا جاء أشراطها فتحه اللَّه عز وجل ؛ فذلك قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 2 » * ( * ، وقوله تعالى : * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا « 3 » * ( * . واللَّه أعلم .

ذكر خبر دخول ذي القرنين الظلمات مما يلي القطب الشمالىّ لطلب عين الحياة

قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه : قال علىّ رضى اللَّه عنه : ملك ذو القرنين ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة اسمه رفائيل يأتيه ويزوره . فبينما هما ذات يوم يتحادثان إذ قال ذو القرنين : يا رفائيل ، حدّثنى عن عبادتكم [ في السماء « 4 » ] . فبكى وقال : يا ذا القرنين ، وما عبادتكم [ بشئ « 5 » ] عند عبادتنا ! إنّ في السماء من الملائكة من هو قائم أبدا لا يجلس ، ومنهم من هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، ومنهم الراكع لا يستوى أبدا قائما ، يقولون : سبحان الملك القدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح ، ربنا ما عبدناك حقّ عبادتك . فبكى ذو القرنين بكاء شديدا ثم قال : إني لأحبّ أن
هامش
« 1 » راجع ( ج 1 ص 374 - 378 من هذه الطبعة ) . « 2 » سورة الأنبياء آية 96 « 3 » سورة الكهف آية 98 « 4 » زيادة عن الثعلبي . « 5 » زيادة عن الثعلبي .