تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مع أصحابه وقد أحبّه صاحب السجن وأعجب به لمّا رأى من حسن سمته . فقال له دانيال : إنك قد أحسنت إلىّ ، وإنّ صاحبكم قد رأى رؤيا ، فدلَّه علىّ لأعبرّها له . فجاء السجّان فأخبر بختنصّر بقصّة دانيال ، فاستدعاه فجاء إليه . وكان من عادة من حضر بين يدي الملك أن يسجد له ، فلما أتوا بدانيال قام بين يديه ولم يسجد له . فقال : ما الذي منعك من السجود ؟ فقال : إن لي ربّا آتاني العلم والحكمة وأمرني ألَّا أسجد لغيره ، فخشيت إن سجدت لغيره أن ينزع منّى الحكمة والعلم ويهلكني . فأعجب به وقال : نعم ما فعلت حيث وفّيت بعهده ، وأجللت علمه ؛ ثم قال : هل عندك علم هذه الرؤيا ؟ قال : نعم وأبشر ، فأخبره برؤيا قبل أن يخبره الملك بها ، وعبّرها له . قال الثعلبىّ : وكانت الرؤيا على ما أخبرنا به عبد اللَّه بن حامد في إسناده عن وهب بن منبّه قال : إنّ بختنصّر رأى في آخر زمانه صنما رأسه من ذهب ، وصدره من فضّة ، وبطنه من نحاس ، وفخذاه من حديد ، وساقاه من فخّار ، ثم رأى حجرا من السماء وقع عليه فدقّه ، ثم ربا الحجر حتى ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأى شجرة أصلها في الأرض وفرعها في السماء ، ثم رأى عليها رجلا بيده فأس وسمع مناديا ينادى : اضرب جذعها ليتفرّق الطير من فروعها ، وتتفرّق الدوابّ والسباع من تحتها ، واترك أصلها قائما . فعبّرها دانيال عليه السلام له فقال : أمّا الصنم الذي رأيت ، فأنت الرأس وأنت أفضل الملوك . وأما الصدر الذي من فضة فابنك يملك من بعدك . وأما البطن الذي رأيت من نحاس فملك يكون بعد ابنك . وأما ما رأيت من الفخذين من حديد فيتفرّق الناس فرقتين في فارس يكون أشدّ الملوك . وأما الفخّار فآخر ملكهم يكون دون الحديد . وأما الحجر الذي رأيته قد ربا حتى ملأ ما بين المشرق والمغرب فنبىّ يبعثه اللَّه تعالى في آخر الزمان فيفرّق ملكهم كلَّه ، ويربو ملكه حتى يملأ ما بين المشرق والمغرب .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 159 | النويري