قال : وجعل بختنصّر من بقي « 1 » من بني إسرائيل ثلاث فرق ، فثلثا أقرّ بالشام ، وثلثا سبى ، وثلثا قتل . وذهب بآنية بيت المقدّس وسلب حليّة حتى أقدم ذلك بابل ، فكان على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلىّ . فذلك قوله تعالى :
* ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * يعنى بختنصّر وأصحابه * ( فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ) * « 2 » فهذه الواقعة الأولى التي أنزلها اللَّه ببنى إسرائيل لاختلافهم وظلمهم . ولنصل هذا الفصل بخبر بختنصّر .
ذكر خبر بختنصر وابتداء أمره وكيف ملك
يقال في اسمه : بختنصّر ( بتشديد الصاد وإسكانها ) ويقال فيه : بختناصر « 3 » .
وقد اختلف في أمره ، فقال قوم : إنه ملك الدنيا أجمع . وقال آخرون : بل ملك بابل وما افتتحه . وقال قوم : إنما كان مرزبانا للهراسف الفارسىّ . وقال قوم :
كان أصله من أبناء الملوك ، وقيل : بل كان من الفقراء . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى ما نقف عليه من ذلك . فمن ذلك ما رواه أبو إسحاق الثعلبىّ في تفسير قوله عز وجل : * ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ . . ) * الآيات بسند رفعه إلى سعيد بن جبير قال : كان رجل من بني إسرائيل يقرأ التوراة ، حتى إذا بلغ « بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد » بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف وقال : أي ربّ أرني هذا الرجل الذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه ؛ فأرى
هامش
« 1 » الذي في الثعلبي : « فجعل بختنصر سبايا بني إسرائيل » .
« 2 » سورة الإسراء آيتي 4 ، 5
« 3 » ويقال له أيضا : « نبوخذ نصر » و « نبوكد نصر » . ( راجع تاريخ المشرق لما سبيرو ص 113 والكتاب المقدّس ج 1 ص 649 ) .