تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
من البيت ، فكلَّمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم وقال : اشتر بهذه طعاما وشرابا ، فاشترى بدرهم لحما ، وبدرهم خبزا ، وبدرهم خمرا ؛ فأكلوا وشربوا ، حتى إذا كان اليوم الثاني فعل به كذلك ؛ وفى اليوم الثالث كذلك . ثم قال : إني أحبّ أن تكتب لي أمانا إن أنت ملَّكت يوما من الدهر . قال : تسخّر منّى ؟ قال : إني لا أسخر منك ، ولكن ما عليك أن تتّخذها عندي يدا ! فكلَّمته أمّه فقالت : ما عليك إن كان ، وإلَّا لم ينقصك شيئا ، فكتب له أمانا . فقال له : أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل لي آية تعرفني بها . قال : ترفع صحيفتك على قصبة فأعرفك بها ، فكساه وأعطاه . ثم إنّ ملك بني إسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا عليهما السلام ويدنى مجلسه ويستشيره في أمره ولا يقطع أمرا دونه ، وإنه هوى أن يتزوّج بنت امرأته . - قال وقيل : كانت بنت أخيه ، قال الثعلبىّ : وهو الأصحّ « 1 » إن شاء اللَّه - فسأله عن ذلك ، فنهاه عن نكاحها وقال : لن أرضاها لك . فبلغ ذلك أمّها فحقدت على يحيى عليه السلام حين نهاه أن يتزوّج بنتها ، فعمدت أمّ الجارية حين جلس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمراء وطيبّتها وألبستها من الحلىّ ، وألبستها فوق ذلك كساء أسود وأرسلتها إلى الملك ، وأمرتها أن تسقيه وأن تتعرّض إليه ، فإن أرادها على نفسها أبت عليه حتى يعطيها ما سألته ، فإذا أعطاها ذلك سألته أن يؤتى برأس يحيى بن زكريا في طست ، ففعلت . فلمّا أخذ منه الشراب أرادها على نفسها ، فقالت : لا أفعل حتى تعطيني ما أسألك . قال : ما تسألينى ؟ قالت : أسألك
هامش
« 1 » ذكر الثعلبىّ تأييدا لصحة قوله ما نصه : « لما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا في أثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس . فكان مما نهوهم عنه نكاح بنت الأخ . قال : وكانت لملكهم بنت أخ تعجبه يريد أن ينكحها وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها ، فسأل يحيى بن زكريا عن ذلك فنهاه عن نكاحها الخ » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156 | النويري