تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لا يخلف الميعاد وأنا به واثق . فلمّا قرب الأجل وعزم اللَّه عز وجل على هلاكهم بعث اللَّه تعالى إلى إرميا ملكا فتمثّل له رجلا من بني إسرائيل فقال له : يا نبىّ اللَّه ، أستفتيك في أهل رحمي ، وصلت أرحامهم ولم آت إليهم إلا حسنا ، ولا يزيد إكرامي إيّاهم إلا إسخاطا لي ، فأفتنى فيهم . فقال له : أحسن فيما بينك وبين اللَّه وصلهم وأبشر بخير . فانصرف الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه ، فقال له إرميا : أو ما ظهرت أخلاقهم لك بعد ؟ فقال : يا نبىّ اللَّه ، والذي بعثك بالحقّ ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلى أهل رحمه إلا قدّمتها إليهم وأفضل . فقال له إرميا : ارجع إلى أهلك وأحسن إليهم ، واسأل اللَّه تعالى الذي أصلح عباده الصالحين أن يصلحهم . فقام الملك فمكث أيّاما وقد نزل بختنصّر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد ، ففزع منهم بنو إسرائيل وشقّ عليهم . فقال ملكهم لإرميا : يا نبىّ اللَّه ، أين ما وعدك اللَّه ؟ قال : إني بربّى واثق . ثم أقبل الملك إلى إرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس وهو يضحك ويستبشر بنصر ربّه الذي وعده ، فقعد بين يديه وقال له : أنا الذي أتيتك في شأن أهلي مرّتين . فقال إرميا : ألم يأن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه ؟ فقال الملك : يا نبىّ اللَّه ، كل شئ يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه ، فاليوم رأيتهم في عمل لا يرضى اللَّه عزّ وجل . فقال إرميا : على أىّ عمل رأيتهم ؟ قال : على عمل عظيم من سخط اللَّه ، فغضبت للَّه ولك وأتيتك لأخبرك . وإني أسألك باللَّه الذي بعثك بالحقّ إلَّا ما دعوت اللَّه عليهم ليهلكهم . قال إرميا : يا ملك السماوات والأرض إن كانوا على حقّ وصواب فأبقهم ، وإن كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلكهم . فلمّا خرجت الكلمة من فم إرميا أرسل اللَّه عز وجل صاعقة من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها .