بلقيس به . ثم قال لها بعد إيمانها : أتحبّين أن ترجعي إلى بلادك وما كنت فيه ؟
قالت : لا ، بل أكون معك من بعض نسائك ، فتزوّج بها سليمان عليه السلام .
هذا ما أورده الكسائىّ . وفيه زيادات نقلها أبو إسحاق الثعلبىّ قد ذكرناها في أثناء القصّة ونبّهنا عليها ونسبناها إلى قائلها . وحكى الثعلبىّ أيضا في هذه القصة زيادات قد رأينا إثباتها ؛ فمن ذلك وصف قصرها وعرشها .
ذكر صفة القصر الذي بنته بلقيس وصفة عرشها
قال أبو إسحاق الثعلبىّ قال الشعبىّ : يروى أنّ بلقيس لمّا ملكت أمرت فحمل إليها خمسمائة أسطوانة من الرّخام ، كلّ أسطوانة خمسون ذراعا ، وأمرت بها فنصبت على تلّ قريب من مدينة صنعاء ، وخطَّت بين كلّ أسطوانتين عشرة أذرع ، ثم جعلت على ذلك سقفا مبسوطا بألواح الرّخام وألحم بعضها إلى بعض بالرّصاص حتى صارت كأنها لوح واحد . ثم بنت فوق ذلك قصرا مربّعا من آجرّ وجعلت في كل زاوية من زواياه قبّة من ذهب مشرفة في الهواء ، وفيما بين ذلك مجالس حيطانها من ذهب وفضّة مرصّعة بأنواع الجواهر الملوّنة ، فكانت الشمس إذا طلعت على ذلك القصر التهب الذهب والجوهر فيكاد يعش العيون وتحار فيه الأبصار . وجعلت باب ذلك القصر مما يلي المدينة بدرج من الرخام الأبيض والأحمر والأخضر ، وفى جانبه حجرا لحجّابها وبوّابيها وحرسها وخدمها وحشمها على قدر مراتبهم .
قال : وأمّا صفة عرشها فكان مقدّمه من ذهب مفصّص بالياقوت الأحمر والزّمرّد الأخضر ، ومؤخّره من فضّة مكلَّل بأنواع الجواهر ، وله أربع قوائم :