ذكر خبر الرجل الذي قبض بأرض الهند
قال الكسائىّ : كان سليمان عليه السلام قد سأل اللَّه تعالى أن يريه ملك الموت فأراه إيّاه ، وكان يعوده ويأتيه في كل خميس . فأتاه في بعض الأيام على صورة البشر ، وجعل يطيل النظر إلى رجل في مجلس سليمان حتى ارعب ذلك الرجل . فلمّا فارقه ملك الموت قال : يا نبىّ اللَّه ، لقد فزّعنى هذا الرجل الذي كان في مجلسك من نظره إلىّ ، فمن هو ؟ قال : هو ملك الموت . قال : يا نبىّ اللَّه أسألك أن تأمر الريح أن تحملني إلى أرض الهند ، فأمرها سليمان فحملته من مجلسه ووضعته بأرض الهند .
ثم جاء ملك الموت إلى سليمان ، فقال له : قد كنت اليوم عندي وأنت تنظر إلى ذلك الرجل نظرا شافيا حتى خاف منك . قال : يا نبىّ اللَّه ، إني كنت قد أمرت بقبض روحه في موضع من أرض الهند في هذا اليوم ، فلمّا رأيته عندك عجبت متى يصل إلى الهند ، فإذا الريح قد جاءت به ، فألقته في البقعة التي أمرت بقبض روحه فيها ، فقبضت روحه هناك . فعجب سليمان عليه السلام من ذلك .
ذكر خبر الفتنة وذهاب خاتم سليمان عليه السلام ورجوعه اليه
قال الكسائىّ : كان سليمان عليه السلام كلَّما نزل بمنزل من البراري بنت الجنّ والشياطين له قصرا بديعا ، فإذا تحوّل عنه خرّبوه . وكان له قصر على ساحل البحر من بناء الجنّ ، فأمرهم أن يتركوه على حالته . فجاء سليمان إلى ذلك القصر فنزله ، وكان صخر الجنىّ معه وهو شديد الحرص على أن يسلبه الخاتم ؛ لأنه كان قد علم أن ملكه في خاتمه . وكان لسليمان جارية اسمها « الأمينة » فكان إذا أراد الدخول إلى الخلوة بنسائه يسلَّم الخاتم إليها ، فإذا اغتسل أخذ خاتمه منها ، وكذلك إذا أراد الوضوء . فجاء سليمان في بعض الأيام فنزل ذلك القصر وأراد