الوضوء ، فدفع الخاتم إلى الجارية . فجاء صخر وقد ألقى على نفسه صورة سليمان ، فقال للجارية : هات الخاتم ، فناولته إيّاه وهى لا تعلم . فلمّا صار الخاتم في يد صخر لم يستقرّ في يده لأنه شيطان ، فرماه في البحر ، فجاء حوت بإذن اللَّه فآبتلعه . ومضى صخر وهو على صورة سليمان فجلس على كرسيّه ومعه الناس وهم يظنّون أنه سليمان ؛ فذلك قوله تعالى : * ( ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « 1 » * ( * قيل : الجسد هو صخر الجنى .
قال : وخرج سليمان من الخلاء وقد غيّر اللَّه صورته إلى صورة صخر ، فطلب الخاتم ، فقالت الجارية : أعوذ باللَّه منك ، قد دفعت الخاتم إلى سليمان . فعلم أنّ اللَّه قد أوقع به البليّة ، فخرج يريد القصر ويقول للناس : أنا سليمان ، والناس يهزؤن بقوله ويقولون : لست سليمان أنت صخر الجنّىّ . فجعل سليمان يدور على جميع الناس وهم على كلمة واحدة في إنكاره ، وجعل يدور في القرى ويقول : أنا سليمان والناس يشتمونه حتى لزق بطنه بظهره من الجوع ، فقال : إلهي إنّك ابتليت كثيرا من الأنبياء ولم تحرمهم رزقك . إلهي إنّى تائب إليك من خطيئتي . فلم يزل سليمان كذلك أربعين يوما لم يطعم شيئا ، ثم وجد قرصة يابسة ملقاة ، فأخذها ولم يقدر على أكلها ليبسها ، فأقبل الىّ ساحل البحر وقعد يبلّ القرصة فاستلبتها الأمواج من يده .
فقال : إلهي رزقتني بعد أربعين يوما قرصة يابسة نزلت حتى أبلَّها فاستلبتها الأمواج من يدي وأنت المتكفّل بأرزاق العباد ، وأنا عبدك المذنب ، فارزقني فأنت الرزّاق الكريم . ثم جعل يمشى على الساحل وهو يبكى ، فإذا هو بقوم يصطادون السمك ، فسألهم شيئا من الطعام فمنعوه وطردوه وقالوا له : انصرف عنّا ، فما رأينا أوحش من وجهك . قال : ما عليكم من وجهي إذا أطعمتمونى ؟ ! . قالوا : وحقّ سليمان
هامش
« 1 » سورة ص آية 34 .