تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إلَّا عرشها فإنّها تركته بقصرها وأغلقت عليه سبعة أبواب وسارت إلى سليمان ومعها ملوك اليمن وأكابرها وساداتها ، فبلغ ذلك سليمان . قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى : شخصت بلقيس إلى سليمان عليه السلام في اثنى عشر ألف قيل من ملوك اليمن ، تحت يد كل قيل منهم مائة ألف . قال ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما : وكان سليمان رجلا مهيبا ، لا يبتدأ بشئ حتى يكون هو الذي يسأل عنه . فخرج يوما فجلس على سرير ملكه فرأى رهجا « 1 » قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : بلقيس . قال : وقد نزلت منّا بهذا المكان ؟ قالوا نعم . قال ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما : كما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ . قال : فأقبل حينئذ سليمان على جنوده فقال : « يا أيها الملأ أيّكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . قال عفريت من الجنّ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنّى عليه لقوىّ أمين » قال : أريد أسرع من ذلك . « قال الَّذى عنده علم من الكتاب - وهو آصف بن برخيا - أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك » . قال : وكان عنده اسم اللَّه الأعظم . « فلمّا رآه مستقرّا عنده قال هذا من فضل ربّى ليبلوني أأشكرأم أكفر ومن شكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ ربّى غنىّ كريم » . ثم قال سليمان : « نكَّروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون » . فأقبل عفريت من الجنّ وقال : يا نبىّ اللَّه ، إنّ رجليها كحافر حمار . قال له سليمان : إن كان ذلك كما قلت وإلا عاقبتك . قال : يا نبىّ اللَّه ، أريد أن أتّخذ لك صرحا « 2 » من قوارير ، وأجرى فيه ماء ، وأنزل فيه الحيتان والسمك ، فلا يشكّ من رآه أنه
هامش
« 1 » الرهج : الغبار أو ما أثير منه . « 2 » الصرح : القصر .