تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
التّميمىّ : أمّا كيفيّته فإنّه حبّ أبيض مثل حبّ التّرنجبين ، بل هو أكبر ، وهو قريب من مزاج الكافور وطعمه ورائحته ، وإذا بقي في اليد انحلّ ودبق باليد .

وأمّا المنّ

« 1 » - فهو يسقط على ورق البلَّوط « 2 » والسّدر والخوخ والمشمش مثل العسل ، فما تخلَّص منه كان أبيض ، وما لم يتخلَّص وجمع بورقه كان أخضر وسقوطه يكون بجبال ربيعة ومضر وجبال الشأم إلى نحو دمشق والساحل .

وأما الكشوث

« 3 » - فقال التّميمىّ : الكشوث يسقط بأرض العراق على شجر يشاكل الباذروج « 4 » ، وهو مركَّب من قوى مختلفة من مرارة وعفوصة . وقال ابن سينا : طبعه حارّ قليلا في أوّل الأولى يابس في آخر الثانية ؛ وهو منقّ يخرج الفضول اللَّطيفة من العروق وينقّيها ؛ وهو يقوّى المعدة ، وخصوصا المقلىّ منه ؛ وإذا شرب بالخل سكَّن الفؤاق ؛ وهو يفتّح سدد الكبد والمعدة ويقوّيهما ؛ وماؤه عجيب لليرقان ؛ وهو ينقّى الأوساخ عن بطن الجنين ؛ ويدرّ البول والطَّمث ؛ وينقّى سيلان الرّحم ؛ وبزره وماؤه ينفع « 5 » من الحميّات العتيقة جدّا .
هامش
« 1 » قال صاحب عمدة المحتاج في الكلام على المن : يظهر أن لفظ المن بتشديد النون عبراني ، ومعناه المغذى الإلهىّ حسبما ذكره المترجمون للتوراة ( الجزء الرابع ص 546 ) . « 2 » في مباهج الفكر « على ثمر الطرفاء » ولم يرد فيه ذكر البلوط ولا ما بعده . « 3 » قال ابن سينا في تعريف الكشوث : هو شئ يلتف على الشوك والشجر يشبه الليف المكي لا ورق له ، وله زهر صغار بيض فيه مرارة وعفوصة ، والغالب عليه الجوهر المرّ ( القانون ج 1 ص 35 ) ويستفاد من كلام ابن سينا هذا وابن البيطار في المفردات وداود في التذكرة وغيرهم من الأطباء والنباتيين أن الكشوث ليس منا من الأمنان كما ذكره المؤلف هنا إذ أورده في هذا الباب ، بل هو نوع من النبات يتعلق بأغصان الشجر كالخيوط . « 4 » تقدم تفسير الباذروج في الحاشية رقم 3 من صفحة 247 من هذا السفر ، فارجع إليها . « 5 » ينفع ، أي كل من بزره ومائه ينفع ، وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الضمير . أو لعله من قبيل الاكتفاء في الخبر عن أحد الأمرين بالخبر عن الثاني ، كما قال الشاعر :فإني وقيار بها لغريبوقد مر هذا الاستعمال كثيرا في هذا السفر ونبهنا عليه في مواضعه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329 | النويري