وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة :
ومورّس « 1 » السربال يخلع قدّه « 2 »
عن نجم رجم في سماء غبار
يستنّ في سنن الطريق وقد عفا
قدما فيقرأ أحرف الآثار
عطف الضّمور سراته « 3 » فكأنّه
والنّقع يحجبه هلال سرار « 4 »
يفترّ عن مثل النّصال وإنّما
يمشى على مثل القنا الخطَّار
وقال آخر :
ومؤدّب الآساد يمسك صيده
متوقّفا « 5 » عن أكله كالصائم
صبّ « 6 » إذا ما صاد عانق صيده
طرب المقيم إلى لقاء القادم
هامش
« 1 » المورّس : المصبوغ بالورس ، وهو صبغ أصفر مثل اللطخ . يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأوّل الشتاء ، إذا أصاب الثوب لوّنه ، قال أبو حنيفة : الورس ليس ببرىّ ، يزرع سنة فيجلس عشر سنين ، أي يقيم في الأرض ولا يتعطل ، قال : ونباته مثل نبات السمسم ، فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه فتنفض فينتفض منها الورس .
« 2 » القدّ بالكسر : سير يقدّ من جلد ، يريد أن هذا الكلب إذا انطلق من رباطه مضى مضىّ النجم ، ونفذ نفوذ الشهاب .
« 3 » سراته ، أي ظهره ، والسراة من كل شئ : أعلاه .
« 4 » السرار : الليلة التي يستسرّ فيها القمر آخر الشهر ، وربما كان ليلة ، وربما كان ليلتين ، وهو بفتح السين وكسرها ، إلا أنّ الكسر لغة ليست بجيدة عند اللغويين ، كما قاله الأزهرىّ .
« 5 » متوقفا : نصب على الحال .
« 6 » كذا في مباهج الفكر ؛ والذي في كلا الأصلين : « طب » وهو بفتح الطاء : الماهر الحاذق بعمله ، وهذا اللفظ وإن استقام به المعنى إلا أنّ ما أثبتناه أولى بسياق البيت ، لذكره العناق بعده .