وقال أبو نواس :
هجنا بكلب طالما هجنا به
ينتسف « 1 » المقود من جذابه « 2 »
كأنّ متنيه لدى انسلابه « 3 »
متنا شجاع « 4 » لجّ في انسيابه
كأنّما الأظفور في قنابه « 5 »
موسى صناع ردّ في نصابه « 6 »
تراه في الحضر « 7 » إذا هاهى « 8 » به
يكاد أن يخرج من إهابه
ترى سوام الوحش إذ تحوى به
يرحن أسرى ظفره ونابه
وقال أيضا :
كأنّ لحييه « 9 » لدى افتراره « 10 »
شكّ « 11 » مسامير على طواره « 12 »
هامش
« 1 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر ومحاضرات الأدباء « ينشف » بالشين ؛ وهو تحريف إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ، وما أثبتناه عن ديوان أبى نواس ص 210 ، « وينتسف » ، أي ينتزع .
« 2 » من جذابه ، أي بسبب مجاذبته المقود ، ف « من » في هذا الموضع : تعليلية ، كما لا يخفى ، والذي في ديوان أبى نواس : « من كلابه » والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا ، والكلاب بفتح أوله وتشديد ثانيه : صاحب الكلب .
« 3 » الانسلاب : الاسراع في السير جدا .
« 4 » الشجاع بضم الشين وكسرها : الحية ، وقيل : الذكر منها .
« 5 » القناب بكسر القاف : الغطاء الذي يستر به مخلبه من كفه ، كالمقنب انظر تاج العروس .
« 6 » نصاب الموسى : مقبضه الذي نصب فيه .
« 7 » الحضر : شدّة الجرى .
« 8 » « هاهى به » ، أي زجره ؛ ومرجع الضمير في قوله : « هاهى » معلوم من السياق وان لم يصرح به ، أي هاهى به صاحبه .
« 9 » اللحيان : حائطا الفم ، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم .
« 10 » ( 10 ) الافترار : انكشاف الأسنان ، يقال : « افتر عن أسنانه » إذا كثر عنها وأبداها .
« 11 » ( 11 ) الشك : النظم .
« 12 » ( 12 ) على طواره ، أي على طول فمه ، يقال : رأيت حبلا بطوار هذا الحائط ، أي بطوله ؛ ويحتمل أيضا أن يفسر الطوار بالحدّ والجانب ، أي أن هذه المسامير منتظمة على حدّ فمه ، وهو العظم الذي تنبت عليه الأسنان .