قال الشاعر « 1 » :
وكأنّ أحرف خطَّه شجر
والشكل في أغصانه « 2 » ثمره « 3 »
.
وأما ما قيل في حسن الخطَّ وجودة الكتابة ومدح الكتّاب والكتاب .
قال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : الخط الحسن يزيد الحقّ وضوحا .
وقال : حسن الخطَّ إحدى البلاغتين .
وقال عبيد اللَّه بن العباس : الخط لسان اليد . وقال جعفر بن يحيى : الخطَّ سمط « 4 » الحكمة ، به تفصّل شذورها ، وينتظم منثورها ؛ وقال أبو هلال العسكرىّ :
الكتب عقل شوارد الكلم
والخطَّ خيط في يد الحكم
والخطَّ نظَّم كلّ منتثر
منها وفصّل كلّ منتظم
والسيف وهو بحيث تعرفه
فرض عليه عبادة القلم .
وقد اختلف الناس في الخطَّ واللفظ ، فقال بعضهم : الخطَّ أفضل من اللفظ لأن اللفظ يفهم الحاضر ، والخطَّ يفهم الحاضر والغائب .
قالوا : ومن أعاجيب الخطَّ كثرة اختلافه والأصل فيه واحد ، كاختلاف صور الناس مع اجتماعهم في الصبغة . قال الصّولى « 5 » : سئل بعض الكتاب عن الخطَّ متى
هامش
« 1 » هو أحمد بن إسماعيل نطاحة ، كما في أدب الكتاب .
« 2 » في أدب الكتاب : « أضعافها » .
« 3 » في الأصل : ( ثمر ) بدون هاء الضمير ، والصواب اثباتها كما في أدب الكتاب ليوافق البيت قبلهوهو : مستودع قرطاسه حكما
كالروض ميز بينه زهره« 4 » السمط بالكسر : خيط النظم ، وجمعه سموط .
« 5 » هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن العباس بن محمد بن صول ؛ وصول هذا رجل من الأتراك اليه ينسب أبو بكر المتقدم لا إلى صول البلد المعروف .