وقال أبو الفتح كشاجم :
وإذا نمنمت بنانك خطَّا
معربا عن بلاغة وسداد
عجب الناس من بياض معان
تجتنى من سواد ذاك المداد
وقال الممشوق « 1 » الشامىّ شاعر اليتيمة :
لا يخطر الفكر في كتابته
كأنّ أقلامه لها خاطر
القول والفعل يجريان معا
لا أوّل فيهما ولا آخر
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ : الكتاب نعم الذّخر والعقدة « 2 » ، ونعم الجليس والعمدة ، ونعم النّشرة « 3 » والنّزهة ، ونعم المستغلّ والحرفة ، ونعم الأنيس ساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ، ونعم القرين والدّخيل ، والوزير والنّزيل ؛ والكتاب وعاء ملئ علما ، وظرف حشى ظرفا ، وإناء شحن مزاحا وجدّا ، إن شئت كان أبين من سحبان وائل ، وإن شئت كان أعيا من بأقل ، وإن شئت ضحكت من نوادره وعجبت من غرائب فوائده ، وإن شئت ألهتك نوادره ، وإن شئت شجتك مواعظه ومن لك بواعظ مله ، وبزاجر مغر ، وبناسك فاتك ، وناطق أخرس ، وببارد حارّ ومن لك بطبيب أعرابىّ ، وبرومىّ « 4 » هندىّ ، وفارسىّ يونانىّ ، وبقديم مولَّد ، وبميت ممتع ، ومن لك بشئ يجمع لك الأوّل والآخر ، والناقص والوافر ، والشاهد والغائب
هامش
« 1 » كذا في يتيمة الدهر ج 1 ص 220 و 221 ط المطبعة الحفنية . وفى الأصل : « المشوق » ، وهو لقب الشاعر ، قال في اليتيمة : ولم أتحقق اسمه . والصواب في نسبة هذين البيتين أنهما لعبد المحسن بن محمد الصوري كما في اليتيمة ج 1 ص 235 .
« 2 » هي كل ما يستوثق الانسان به لنفسه ويعتمد عليه ، وأصله من العقدة بمعنى الحائط الكثير النخل وكأن الرجل إذا جمع ذلك فقد أحكم أمره عند نفسه واستوثق منه .
« 3 » النشرة بالضم : الرقية التي يعالج بها المجنون والمريض ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما كان خامره من الداء ، أي يكشف ويزال .
« 4 » في المحاسن والأضداد : ( ورومى ) باسقاط الباء ، ولعله أظهر .