يقتضى « 1 » آخرها ؛ والتهذيب ، لأنّ مفردات الألفاظ موصوفة بصفات الحسن ، عليها رونق الفصاحة ، سليمة من التعقيد والتقديم والتأخير ؛ والتمكَّن ، لأن الفاصلة مستقرّة في قرارها ، مطمئنّة في مكانها ؛ والانسجام ، وهو تحدّر الكلام بسهولة كما ينسجم الماء ؛ وما في [ مجموع « 2 » ] الآية من الإبداع ، وهو الذي سمّى به هذا الباب . فهذه سبع عشرة لفظة تضمّنت أحدا وعشرين ضربا من البديع غير ما تكرر من أنواعه فيها .
وأما الانفصال -
فهو أن يقول المتكلَّم كلاما يتوجّه عليه فيه دخل لو اقتصر عليه ، فيأتي بما يفصله عن ذلك الدّخل ، كقول أبى فراس :
ولقد نبّيت إبليس
إذا رآك يصدّ
ليس من تقوى ولكن
ثقل فيك وبرد
والفرق بين هذا وبين الاحتراس خلوّ « 3 » الاحتراس من الدّخل عليه من كلّ وجه .
وأما التصرف -
فهو أن يتصرّف المتكلَّم في المعنى الذي يقصده ، فيبرزه في عدّة صور : تارة بلفظ الاستعارة ، وطورا بلفظ التشبيه ، وآونة بلفظ الإرداف وحينا بلفظ الحقيقة ، كقول امرئ القيس يصف الليل :
وليل كموج البحر مرخ سدوله
علىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لمّا تمطَّى بصلبه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
فإنه أبرز المعنى بلفظ الاستعارة ، ثم تصرّف فيه فأتى بلفظ التشبيه فقال :
هامش
« 1 » في الأصل : « نقيض » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . واستقامة الكلام تقتضى إثباتها . انظر تحرير التحبير لابن أبي الإصبع .
« 3 » في الأصل : « عموم » ؛ وهو تحريف .