وأما الإبهام
- بباء موحّدة فهو أن يقول المتكلَّم كلاما مبهما يحتمل معنيين متضادّين ، كقول بعضهم في الحسن بن سهل لما تزوّج المأمون ببنته بوران :
بارك اللَّه للحسن
ولبوران في الختن
يا إمام الهدى ظفر
ت ولكن ببنت من
فلم يعرف مراده « ببنت من » هل أراد به الرفعة أو الضعة ؟
ومنه قول بشّار في خياط أعور اسمه عمرو :
خاط عمرو لي قباء
ليت عينيه سواء
فأبهم المعنى في الدعاء له بالدعاء عليه .
وأما حصر الجزئىّ وإلحاقه بالكلىّ
- فهو كقول السّلامىّ :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل
قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمى في الظلام وصارمى
ثلاثة أشباه « 1 » كما اجتمع النّسر
وبشّرت آمالي بملك هو الورى
ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر .
فأما حصر أقسام الجزئىّ فإن العالم عبارة عن أجسام وظروف زمان وظروف مكان ، وقد حصر ذلك ؛ وأما جعله الجزئىّ كلَّيّا فإن الممدوح جزء من الورى ، والدار جزء من الدنيا ، واليوم جزء من الدهر .
هامش
« 1 » كذا في يتيمة الدهر ج 2 ص 163 ط الحفنية ، وخزانة الأدب للحموى ص 454 ط بولاق ، وتحرير التحبير لابن أبي الإصبع المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 465 بلاغة . وفى الأصل : أشياء ؛ وما أثبتناه أقرب إلى معنى البيت ، وأظهر في المراد .