وأما المقارنة
- فهي أن يقرن الشاعر الاستعارة بالتشبيه أو المبالغة أو غير ذلك بوصل يخفى أثره إلَّا على مدمن النظر في هذه الصناعة ، وأكثر ما يقع ذلك بالجمل الشرطيّة ، كقول بعض « 1 » شعراء المغرب :
وكنت إذا استنزلت من جانب الرضى
نزلت نزول الغيث في البلد المحل
وإن هيّج الأعداء منك حفيظة
وقعت وقوع النار في الحطب الجزل
فإنه لاءم بين الاستعارة والتشبيه المنزوع الأداة « 2 » في صدري بيتيه وعجزيهما .
وأما ما قرنت به الاستعارة من المبالغة فمثاله قول النابغة الذّبيانىّ :
وأنت ربيع ينعش الناس سيبه
وسيف أعيرته المنيّة قاطع
فإن في كل من صدر البيت وعجزه استعارة ومبالغة ، وإنما التي في العجز أبلغ .
ومما اقترن فيه الإرداف بالاستعارة قول تميم بن مقبل :
لدن غدوة حتى نزعنا عشيّة
وقد مات شطر الشمس والشّطر مدنف
فإنه عبّر بموت شطر الشمس عن الغروب ، واستعار الدّنف للشطر الثاني .
وأما الإبداع
- فهو أن يأتي في البيت الواحد من الشّعر ، أو القرينة الواحدة من النثر بعدّة ضروب من البديع بحسب عدد كلماته أو جمله ، وربما كان في الكلمة الواحدة المفردة ضربان من البديع ، ومتى لم تكن كلّ كلمة بهذه المثابة فليس بإبداع قال ابن أبي الإصبع : وما رأيت فيما استقريت من الكلام كآية استخرجت منها أحدا وعشرين ضربا من المحاسن ، وهى قوله تعالى : * ( وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) *
هامش
« 1 » هو إدريس بن اليمان كما في تحرير التحبير لابن أبي الإصبع .
« 2 » في الأصل : « الإرادة » ؛ وهو تحريف .