تثبّت إنّ قولا كان زورا
أتى النعمان قبلك عن زياد
وأرّث « 1 » بين حىّ بنى جلاح
لظى حرب وحىّ بنى مصاد
وغادر في صدور الدهر قتلى
بنى بدر على ذات الإصاد « 2 »
فأتى بعنوان يشير به إلى قصة النابغة حين وشى به إلى النعمان ، فجرّ ذلك من الحروب ما تضمّنت أبياته .
وأما الإيضاح
-
وهو أن يذكر المتكلَّم كلاما في ظاهره لبس ، ثم يوضحه في بقيّة كلامه ، كقول الشاعر :
يذكَّرنيك الخير والشّرّ كلَّه
وقيل الخنا والعلم والحلم والجهل
فإن الشاعر لو اقتصر على هذا البيت لأشكل مراده على السامع بجمعه بين ألفاظ المدح والهجاء ، فلما قال بعد :
فألقاك عن مكروهها متنزّها
وألقاك في « 3 » محبوبها ولك الفضل
أوضح المعنى المراد ، وأزال اللَّبس ، ورفع الإشكال والشك .
وأما التشكيك
-
فهو أن يأتي المتكلَّم في كلامه بلفظة تشكَّك المخاطب هل هي فضلة أو أصليّة لا غنى للكلام عنها ؟ مثل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ) * فإن لفظة بدين تشكَّك السامع هل هي فضلة أو أصليّة ؟ فالضعيف النظر يظنّها فضلة لأن لفظة تداينتم تغنى عنها ، والناظر في علم البيان يعلم أنها أصليّة
هامش
« 1 » أرّث النار : أوقدها .
« 2 » هو اسم ماء لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير ، فكان من ذلك حرب داحس والغبراء ، أو هو ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب ياقوت .
« 3 » في الأصل : « عن » ؛ وهو تحريف .