يا هاشم بن حديج ليس فخركمو
بقتل صهر رسول اللَّه بالسّدد
أدرجتمو في إهاب العير جثّته
لبئس ما قدّمت أيديكمو لغد
إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت
حجرا بدارة ملحوب « 1 » بنو أسد
ويوم قلتم لعمرو وهو يقتلكم
قتل الكلاب لقد أبرحت من ولد
وربّ كنديّة قالت لجارتها
والدمع ينهلّ من مثنى « 2 » ومن وحد
ألهى امرأ القيس تشبيب بغانية
عن ثأره وصفات النّؤى والوتد
فقد أتى أبو نواس في هذه الأبيات بعدّة عنوانات : منها قصة قتل محمد بن أبي بكر ، وقتل حجر أبى امرئ القيس ، وقتل عمرو بن هند كندة في ضمن هجو من أراد هجوه ، وعيّر « 3 » المهجوّ بما أشار اليه من الأخبار الدالَّة على هجاء قبيلته ؛ ومثل ذلك قول أبى تمام في استعطاف مالك بن طوق على قومه :
رفدوك في يوم الكلاب « 4 » وشقّقوا
فيه المزاد بجحفل غلَّاب « 5 »
وهمو بعين أباغ « 6 » راشوا للعدا
سهميك عند الحارث الحرّاب
هامش
« 1 » في الأصل : « مكحون » ؛ وهو تحريف . وملحوب : اسم ماء لأسد بن خزيمة .
« 2 » في الأصل : « شتى » ؛ وهو تحريف .
« 3 » في الأصل : « ومعرة الهجو » وهو غير مستقيم ؛ والتصويب عن حسن التوسل .
« 4 » الكلاب بضم الكاف : واد يسلك بين ظهري ثهلان ، وفيه كان الكلاب الأوّل والكلاب الثاني من أيام العرب المشهورة ، فأما الكلاب الأوّل فقد كان بين شرحبيل بن الحارث وأخيه سلمة ، ومع شرحبيل بكر بن وائل وبنى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ومع أخيه سلمة بنو قيس . وأما الكلاب الثاني فكان بين بنى سعد والرباب وبين بنى الحارث بن كعب . وقال في اللسان مادة « كلب » نقلا عن أبي عبيد : كلاب الأوّل وكلاب الثاني : يومان كانا بين ملوك كندة وبنى تميم . وأشار بقوله : « وشققوا فيه المزاد » إلى ما فعله السفاح في هذا اليوم ، وهو أنه ظمأ خيله وسفح ما في أسقية أصحابه ، وقال : « لا ماء لكم دون الكلاب ؛ والسفاح ، هو مسلمة بن خالد بن كعب من بنى حبيب بضم الحاء المهملة بن عمرو بن غنم بن تغلب .
« 5 » في الأصل : « كلاب » بالكاف ؛ وهو تحريف ، والتصويب عن ديوان أبى تمام .
« 6 » عين أباغ بضم الهمزة وفتحها : واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشأم ، وكان عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسان ملوك الشام ، وملوك لخم ملوك الحيرة ، قتل فيه المنذر بن امرئ القيس اللخمي .