وقلت له ذلفاء ويحك سبّبت
لك الضرب فاصبر إنّ عادتك الصبر
فأحسن ابن المعتز اتّباعه حيث قال يصف خيله :
وخيل طواها القود « 1 » حتى كأنها
أنابيب سمر من قنا الخطَّ ذبّل
صببنا عليها ظالمين سياطنا
فطارت بها أيد سراع وأرجل
واتّبع أبو نواس جريرا في قوله :
إذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلَّهمو غضابا
فقال أبو نواس - ونقل المعنى من الفخر إلى المدح - :
وليس على اللَّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
وقول النّميرىّ في أخت الحجّاج :
فهنّ اللواتي إن برزن قتلننى
وإن غبن قطَّعن الحشى حسرات
فاتّبعه ابن الرومىّ فقال :
ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت
وقع السهام ونزعهنّ أليم .
وأما الذمّ في معرض المدح
- فهو أن يقصد المتكلَّم ذمّ إنسان فيأتي بألفاظ موجّهة ، ظاهرها المدح ، وباطنها القدح ، فيوهم أنه يمدحه وهو يهجوه كقول بعضهم في الشريف بن الشّجرىّ :
يا سيّدى والذي يعيذك من
نظم قريض يصدا به الفكر
ما فيك من جدّك النبىّ سوى
أنك لا ينبغي لك الشعر .
وأما العنوان
- فهو أن يأخذ المتكلَّم في غرض له من وصف أو فخر أو مدح أو هجاء أو غير ذلك ، ثم يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدّمة ، وقصص سالفة ؛ كقول أبى نواس :
هامش
« 1 » كذا في الأصل . وفى حسن التوسل : « السير » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .