عرض له في البادية أسد هصور ، كأنّ ذراعه مسد معصور
فتطاعنا وتواقفت خيلاهما
وكلاهما بطل اللقاء مقنّع
فلما سمعت الرّعيل ، برزت من الصّرم « 1 » بصبر قد عيل ؛ فسألت عن الواحد فقيل : لحده اللَّاحد « 2 »
فكرّت تبتغيه فصادفته
على دمه ومصرعه السباعا
عبثن به فلم يتركن إلا
أديما قد تمزق أو كراعا
بأشدّ من عبده تأسّفا ، ولا أعظم كمدا وتلهّفا .
قال : وذكر ابن أبي الإصبع في التفريع قسما ذكره في صدر الباب ، وقال :
إنه هو الذي استخرجه ، وهو أن يبتدئ الشاعر بلفظة هي إما اسم أو صفة ، ثم يكرّرها في البيت مضافة إلى أسماء وصفات تتفرع عليها جملة من المعاني في المدح وغيره ، كقول المتنبىّ :
أنا ابن اللقاء أنا ابن السخاء
أنا ابن الضّراب أنا ابن الطَّعان
أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي
أنا ابن السّروج أنا ابن الرّعان « 3 »
طويل النّجاد طويل العماد
طويل القناة طويل السّنان
حديد اللَّحاظ حديد الحفاظ
حديد الحسام حديد الجنان .
هامش
« 1 » الصرم بكسر الصاد : الجماعة .
« 2 » في الأصل : « الملاحد » ، والميم زيادة من الناسخ .
« 3 » الرعان : أنوف الجبال المتقدمة منها ، واحده رعن ؛ يريد أنه لكثرة قطعه للجبال وسلوكه فيها ومعرفته بشعابها كأنه ابن لها .