فإن لفظة الغضى محتملة للموضع والشجر ، والسّقيا صالحة لهما ، فلَّما قال :
« والساكنيه » استعمل أحد معنى اللفظ ، وهو دلالته بالقرينة على الموضع ، ولمّا قال : « شبّوه » استعمل المعنى الآخر ، وهو دلالته بالقرينة على الشجر ؛ ومن ذلك قول الشاعر « 1 » :
إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بالسماء الغيث ، وبضميره النّبت .
وأما العكس والتبديل
- فهو أن يقدّم في الكلام أحد جزئيه ثم يؤخّر ؛ ويقع على وجوه :
منها أن يقع بين طرفي الجملة ، كقول بعضهم : عادات السادات ، سادات العادات ؛ ومنها أن يقع بين متعلَّقى فعلين في جملتين ، كقوله تعالى : * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) * * ومنه بيت الحماسة :
فردّ شعورهن السود بيضا
وردّ وجوههن البيض سودا ؛
ومنها أن يقع بين كلمتين في طرفي جملتين ، كقوله تعالى : * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * وقوله تعالى : * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * وقول أبى الطيّب :
ولا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله
ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده .
وأما الرجوع
- فهو أن يعود المتكلَّم على « 2 » كلامه السابق بالنقض لنكتة كقول زهير :
قف بالديار التي لم يعفها القدم
بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
هامش
« 1 » هو جرير بن عطية الخطفى .
« 2 » في الأصل : « من » وما أثبتناه عن حسن التوسل .