وقول زهير بن أبي سلمى :
حلماء في النادي إذا ما جئتهم
جهلاء يوم عجاجة ولقاء .
ومن فساد ذلك أن يقابل الشئ بما لا يوافقه ولا يخالفه ، كقول أبى عدىّ القرشىّ :
يا ابن خير الأخيار من عبد شمس
أنت زين الدنيا وغيث لجود
فليس قوله : غيث لجود موافقا لقوله : زين الدنيا ولا مخالفا له وكقول الكميت :
وقد رأينا بها حورا منعّمة
بيضا تكامل فيها الدّلّ والشّنب
فالشنب لا يشاكل الدّلّ .
وقول آخر :
رحماء بذى الصلاح وضرّا
بون قدما لهامة الصّنديد .
قال : وقد ذكر بعض أئمة هذا الفن تفصيلا في المقابلة فقال :
فمن مقابلة اثنين باثنين قوله تعالى : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً ) * ؛ وقول النابغة :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه
على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ؛
ومن مقابلة ثلاثة بثلاثة قول الشاعر « 1 » :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
وقول أبى نواس :
أنا استدعيت عفوك من قريب
كما استعفيت سخطك من بعيد ؛
هامش
« 1 » يعزى هذا البيت لأبى دلامة .