قال : ومما جمع بين طباقى السلب والإيجاب قول الفرزدق من إنشادات ابن المعتزّ :
لعن الإله بنى كليب إنّهم
لا يغدرون ولا يفون لجار
يستيقظون إلى نهيق حميرهم
وتنام أعينهم عن الأوتار .
وذكر في آخر الباب طباق الترديد ، وهو أن يردّ آخر الكلام المطابق إلى أوّله فإن لم يكن الكلام مطابقا فهو ردّ الأعجاز على الصدور ، ومثاله قول الأعشى :
لا يرقع الناس ما أوهوا وإن جهدوا
طول الحياة ولا يوهون ما رقعوا .
وأما « 1 » المقابلة
- وهى أعم من الطباق ، وذكر بعضهم أنها أخص ، وذلك أن تضع معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرها أو المخالفة ، فتأتي في الموافق بما وافق ، وفى المخالف بما خالف أو تشرط شروطا وتعدّ أحوالا في أحد المعنيين فيجب أن تأتى في الثاني بمثل ما شرطت وعددت [ في الأوّل « 2 » ] ، كقوله عزّ وجلّ : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * وقوله تعالى : * ( فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * ومثاله من النظم قول الشاعر :
فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح
وفىّ ومطوىّ على الغلّ غادر !
وقول آخر :
تقاصرن واحلولين لي ثم إنه
أتت بعد أيام طوال أمرّت
هامش
« 1 » عنوان هذا الفصل ساقط من الأصل ؛ والسياق يقتضى إثباته .
« 2 » التكملة عن حسن التوسل .