تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وكان قديما كالح الوجه عابسا فلما رأى منها السفور تبسّما فإن يصب قلب العنبرىّ فقبله صبا باليتامى قلب يحيى بن أكثما
فبلغ قوله يحيى بن أكثم ؛ فكتب إليه : عليك لعنة اللَّه ! أىّ شئ أردت منّى حتى أتاني شرّك من البصرة ! فقال لرسوله : قل له : متيّم أقعدتك على طريق القافية .
ذكر أخبار ساجى جارية عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال أبو الفرج : كانت ساجى إحدى المحسنات المبرّزات المتقدّمات ، وهى تخريج مولاها عبيد اللَّه . وكان مهما صنع من الغناء نسبه إليها ، وكان قد بلغ من ذلك الغاية ، ولكنه كان يترفّع عن ذكره ويكره أن ينسب إليه . حكى أبو الفرج عن أحمد بن جعفر جحظة قال : كتب المعتضد إلى عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بقمّ [ 1 ] أن يأمر جاريته ساجى بزيارته ففعل . قال جحظة : فحدّثنى من حضر ذلك المجلس من المغنيّات قالت : دخلت علينا وما فينا إلا من ترفل في الحلىّ والحلل وهى في أثواب ليست كأثوا بنا فاحتقرناها ؛ فلما غنّت احتقرنا أنفسنا ؛ ولم تزل تلك حالنا حتى صارت في أعيننا كالجبل وصرنا كلا شئ . ولمّا انصرفت أمر لها المعتضد بمال وكسوة . ودخلت إلى مولاها فجعل يسألها عن خبرها وما رأت مما استظرفت وسمعت واستغربت ؛ فقالت : ما استحسنت هناك شيئا ولا استغربته من غناء ولا غيره إلَّا عودا من عود محفورا فإني استظرفته . قال جحظة : فما قولك فيمن تدخل إلى دار الخليفة ولا تمدّ عينها إلى شئ تستظرفه وتستحسنه إلَّا عودا !
هامش
[ 1 ] قم : مدينة كبيرة بين أصبهان وساوة .