قالوا : وكان المعتضد إذا استحسن شيئا بعث به إلى ساجى فتغنّى فيه . وكانت صنعتها في عصره تسمّى غناء الدار . وماتت ساجى في حياة مولاها وكان عليلا ، فرثاها ببيتين فقال :
يمينا يقينا لو بليت بفقدها
وبى نبض عرق للحياة وللنّكس
لأوشكت قتل النفس قبل فراقها
ولكنها ماتت وقد ذهبت نفسي
ذكر أخبار دقاق
قال أبو الفرج : كانت دقاق مغنيّة محسنة متقنة الأداء والصنعة جميلة الوجه .
أخذت الغناء عن أكابر مغنّى الدّولة العبّاسية . وكانت ليحيى بن الربيع ، فولدت له ابنه أحمد . ومات يحيى فتزوّجت بعده بعدّة من القوّاد والكتّاب فماتوا وورثتهم ، ثم انقطعت إلى حمدونة بنت الرشيد ثم إلى غضيض . وكانت مشهورة بالظَّرف والمجون .
قال هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدىّ : وكانت تواصل جماعة كانوا يميلون إليها وترى كلّ واحد منهم أنها تهواه . وكانت أحسن أهل عصرها وجها وأشأمهم على من تزوّجها أو رابطها . فقال فيها إبراهيم بن المهدىّ :
عدمتك يا صديقة كلّ خلق
أكلّ الناس ويحك تعشقينا
وكيف إذا خلطت الغثّ منهم
بلحم سمينهم لا تبشمينا
قال أبو هفّان : خرج يحيي بن الربيع إلى بعض النواحي وترك جاريته دقاق في داره ؛ فعملت [ بعده [ 1 ] ] الأوابد . فقال موسى [ 2 ] الأعمى [ فيه [ 1 ] ] :
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .
[ 2 ] في الأغانى : « أبو موسى » .