طبت لي نفسا [ به [ 1 ] ] وحملتنى عليه ، وإمّا أن أبيت فأدّعى واللَّه هذا الصوت [ لي [ 1 ] ] وقد أخذته ، أفتراك تقول : إنه لمتيّم وأقول : إنه لي ، فيؤخذ قولك ويترك قولي ؟
فقال : لا واللَّه ما أظنّ هذا ولا أراه ؛ يا غلام ، قد البرذون إلى منزل إسحاق ، لا بارك اللَّه لك فيه ! .
وحكى أن علىّ بن هشام مولاها كلَّمها بشئ فأجابته جوابا لم يرضه ، فدفع [ يده ] في صدرها ، فغضبت ونهضت وتثاقلت عن الخروج إليه . فكتب إليها :
فليت يدي بانت غداة مددتها
إليك ولم ترجع بكفّ وساعد
فإن يرجع الرحمن ما كان بيننا
فلست إلى يوم التّنادى بعائد
قال : وعتبت عليه مرّة فتمادى عتبها ، فترضّاها فلم ترض ، فكتب إليها : الإدلال يدعو إلى الملال ، وربّ هجر دعا إلى صبر ، وإنما سمّى القلب قلبا لتقلَّبه ؛ وقد صدق عندي العباس بن الأحنف حيث يقول :
ما أراني إلا سأهجر من لي
س يراني أقوى على الهجران
ملَّنى [ 2 ] واثقا بحسن وفائى
ما أضرّ الوفاء بالإنسان
قال : فخرجت إليه من وقتها ورضيت .
وروى عن يحيى المكَّى قال : قال لي علىّ بن هشام : لمّا قدمت جدّتى شاهك من خراسان ، قالت : اعرض جواريك علىّ ؛ فعرضتهن عليها . ثم جلسنا على الشراب وغنّتنا متيّم ، فأطالت جدّتى الجلوس ، فلم أنبسط إلى جواري كما كنت أفعل ، فقلت هذين البيتين :
أنبقى على هذا وأنت قريبة
وقد منع الزّوّار بعض التكلَّم
سلام عليكم لا سلام مودّع
ولكن سلام من حبيب متيّم
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .
[ 2 ] في الأغانى :قد حدا بي إلى الجفاء وفائى