تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

ذكر أخبار خليدة المكَّيّة

قال أبو الفرج : هي مولاة لابن شمّاس ، كانت هي وعقيلة وربيحة يعرفن بالشّمّاسيّات . وقد أخذت الغناء عن ابن سريج ومالك ومعبد . وروى أبو الفرج بسنده إلى الفضل بن الربيع أنه قال : ما رأيت ابن جامع يطرب لغناء كما يطرب لغناء خليدة المكيّة . وكانت سوداء ، وفيها يقول الشاعر :
فتنت كاتب الأمير رباح يا لقومي خليدة المكَّيّه
وغنّت هشام بن عروة يوما ، فلما سمعها قال : اكتبى على صدرك ( قل هو اللَّه أحد ) وبين يديك المعوّذتين لا تصيبك العين . وقال عمر بن شبّة : بلغني أنّ محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان أرسل إلى خليدة المكيّة أبا عون مولاه يخطبها عليه . فاستأذن فأذنت له وعليها ثياب رقاق لا تسترها ، ثم وثبت فقالت : إنما ظننتك بعض سفهائنا ، ولكنّنى ألبس لك ثياب مثلك ففعلت . وقال : قد أرسلني إليك مولاي ، وهو من تعلمين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن عثمان بن عفّان ومن علىّ وهو ابن عمّ أمير المؤمنين ، يخطبك . قالت : قد نسبت فأبلغت ، فاسمع نسبى أنا بأبى [ أنت ] [ 1 ] ! إن أبى بيع على غير عقد الإسلام ولا عهده ، فعاش عبدا ومات في رجله قيد وفى عنقه سلسلة على الإباق والسّرقة ، وولدتنى أمي على غير رشدة وماتت وهى آبقة ، فأنا من تعلم . فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا أو زنا صراحا فهلمّ الينا فنحن له . فقال : إنه لا يدخل في الحرام . فقالت : لا ينبغي أن يستحيى من الحلال ، فأمّا نكاح السرّ فلا واللَّه لا فعلته ولا كنت عارا على القيان . قال : فأتيت محمدا فأخبرته ؛ فقال :
هامش
[ 1 ] التكملة عن الأغانى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 64 | النويري