تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قال : وقال يزيد يوما لسلَّامة وحبابة : أيّكما غنّتنى ما في نفسي فلها حكمها . فغنّت سلَّامة فلم تصب ما في نفسه ؛ وغنّت حبابة بشعر ابن قيس الرّقيّات :
حلق من بنى كنانة حولى بفلسطين يسرعون الرّكوبا جزعت [ 1 ] أن رأت مشيبى عرسي لا تلومى ذوائبى أن تشيبا
فأصابت ما في نفسه ، فقال : احتكمى . قالت : تهب لي سلَّامة ومالها . قال : اطلبى غيرها ؛ فأبت غيرها ؛ فقال : أنت أولى بها ومالها ، فلقيت سلَّامة من ذلك أمرا عظيما . فقالت حبابة : لا ترين إلَّا خيرا . فجاءها يزيد فسألها أن تبيعه إيّاها بحكمها . فقالت : أشهدك الآن أنها حرّة ، فاخطبها الآن أزوّجك مولاتي . قال : وغنّت حبابة يوما يزيد :
ما أحسن الجيد من مليكة والَّا لبّات إذ زانها ترائبها يا ليتني ليلة - إذا هجع النا س ونام الكلاب - صاحبها في ليلة لا يرى بها أحد يسعى علينا إلَّا كواكبها
فطرب يزيد ، وقال : هل رأيت قطَّ أطرب منّى ؟ قالت : نعم ، ابن الطيار معاوية ابن عبد الرحمن بن جعفر . فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحّاك فحمله إليه . فلما قدم أرسلت إليه حبابة : إنما بعث إليك لكذا وكذا وأخبرته بالقصة ؛ فإذا أدخلت عليه وتغنّيت فلا تظهرنّ طربا حتى أغنّى الصوت الذي غنيّته ؛ فقال : سوءة على كبر السنّ ! فدعاه يزيد وهو على طنفسة خزّ ، ووضع لمعاوية مثلها ، وجاؤا بجامين فيهما مسك ، فوضع أحدهما بين يدي يزيد والآخر بين يدي معاوية . قال معاوية : فلم أدر كيف أصنع ، فقلت : أنظر كيف يصنع فأصنع مثله ؛ فكان يقلَّبه فتفوح
هامش
[ 1 ] في الأغانى : « هزئت » .