تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولما مات يزيد أحضرها ابنه الوليد وأمرها بالغناء ، فتنغصّت من ذلك وبكت ، ثم غنّته . فقال : رحم اللَّه أبى وأطال عمرى وأمتعنى بحسن غنائك ! . يا سلَّامة ، بم كان أبى يقدّم حبابة عليك ؟ قالت : لا أدرى واللَّه . قال : لكنني أدرى ذلك ، بما قسم اللَّه عزّ وجلّ لها . قالت : يا سيّدى أجل . وهى إحدى من اتّهم بهنّ الوليد من جواري أبيه .

ذكر أخبار حبابة

كانت حبابة جارية مولَّدة من مولَّدات المدينة لرجل من أهلها يعرف بابن دبابة ، [ 1 ] وقيل : بل كانت لآل لا حق المكيّين ، وقيل : كانت لرجل يعرف بابن مينا . وكانت تسمّى العالية [ 2 ] ، فسماها يزيد بن عبد الملك لما اشتراها حبابة . وكانت حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء طيّبة الصوت ضاربة بالعود . أخذت الغناء عن ابن سريج وابن محرز ومالك بن أبي السّمح ومعبد وعن جميلة وعزّة الميلاء . وكان يزيد بن عبد الملك يقول : ما تقرّ عيني بما [ 3 ] أوتيت من الخلافة حتى أشترى سلَّامة جارية مصعب بن سليم وحبابة جارية ابن لاحق المكيّة . فأرسل فاشتريتا له . فلما اجتمعتا عنده قال : أنا الآن كما قال الأوّل :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وكان يزيد بن عبد الملك في خلافة أخيه سليمان قد قدم المدينة فتزوّج سعدة بنت عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان على عشرين ألف دينار ، وربيحة بنت محمد بن علي ابن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب على مثل ذلك ، واشترى العالية [ 2 ] بأربعة آلاف
هامش
[ 1 ] في الأغانى : « يعرف بابن رمانة وقيل : ابن مينا وهو خرجها وأدّبها » . [ 2 ] كذا في الأغانى طبع بولاق والطبري طبع ألمانيا . وفى الأصل : « الغالية » بالغين المعجمة . [ 3 ] كذا في الأغانى ، وفى الأصل : « لم يقر عيني ما أوتيت الخ » .