تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ضجاع [ 1 ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم حشوها ليف . وقال الفضيل : ما كان فراش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلَّا عباءة مثنيّة ووسادة حشوها ليف . وروى أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه دخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمول [ 2 ] بشريط ، فجلس فرأى أثر السرير في جنبه عليه السّلام فدمعت عينا عمرّ . فقال له النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « ما الذي أبكاك يا بن الخطاب » ؟ قال : ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك وذكرتك وأنت حبيب اللَّه وصفيّه ورسوله نائم على سرير مرمول بالشريط ! فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أما ترضى يا عمر أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة » ! قال : بلى يا رسول اللَّه . قال : « فذلك كذلك » . ودخل رجل على أبى ذرّ فجعل يقلَّب بصره في بيته فقال : يا أبا ذرّ ، ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث ! فقال : إن لنا بيتا نوجّه إليه صالح متاعنا . فقال : إنه لا بدّ لك من متاع ما دمت هاهنا . فقال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه . ولما قدم عمير بن سعد أمير حمص على عمر قال له : ما معك من الدنيا ؟ فقال : معي عصاي أتوكَّأ عليها وأقتل بها حيّة إن لقيتها ، ومعي جرابى أحمل فيه طعامي ، ومعي قصعتى آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثوبى ، ومعي مطهرتى أحمل فيها شرابى ووضوئى للصلاة ، فما كان بعد هذا من
هامش
[ 1 ] كذا في الأصلين والإحياء ، ولم نجده في كتب اللغة التي بين أيدينا . وفى لسان العرب ونهاية ابن الأثير « ضجعة » وقالا في تفسيره : « الضجعة بالكسر من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبفتحها المرة الواحدة ، والمرادّ ما كان يضطجع عليه فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعته أو ذات اضطجاعه فراش أدم . . . » . [ 2 ] الرمل : النسج ، والسرير المرمول هو الذي ينسج له شريط ويجعل ظهرا له ( عن القاموس ) . وقد ورد الحديث في نهاية ابن الأثير وفى لسان العرب : « وإذا هو جالس على رمال سرير » وفى رواية أخرى « على رمال حصير » . والرمال كحطام وركام ما رمل أي نسج . والمراد أن هذا السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267 | النويري