فيه ؛
فلما سلَّم قال :
« أعيدوا الشّراك الخلق وانزعوا هذا الجديد فإنّى نظرت إليه في الصلاة » وعن جابر رضى اللَّه عنه قال : دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على فاطمة رضى اللَّه عنها وهى تطحن بالرحا وعليها كساء من وبر الإبل [ 1 ] ، فلما نظر إليها بكى وقال :
« يا فاطمة تجرّعى مرارة الدنيا لنعيم الأبد »
. فأنزل اللَّه عليه ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) .
[ وقد أوصى أمته عامّة باتباعه إذ قال :
« من أحبني فليستنّ بسنّتى » وقال :
« عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدى عضّوا عليها بالنواجذ »
. وقال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * [ 2 ] ] .
وأوصى رسول صلى اللَّه عليه وسلم عائشة رضى اللَّه عنها خاصة وقال لها :
« إن أردت اللَّحوق بي فإيّاك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعى ثوبا حتى ترقعيه »
. وعدّ على قميص عمر رضى اللَّه عنه اثنتان [ 3 ] وعشرون رقعة بعضها من أدم .
وفى الخبر :
« من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا للَّه تعالى وابتغاء لوجهه كان حقّا على اللَّه أن يدّخر له من عبقرىّ الجنّة في أتخات الياقوت »
. وقال عمر رضى اللَّه عنه : اخلولقوا واخشوشنوا ، وإيّاكم وزىّ العجم كسرى وقيصر . وقال الثورىّ وغيره : البس من الثياب ما لا يشهّرك عند العلماء ولا يحقّرك عند الجهّال . وقال بعضهم : قوّمت ثوبي سفيان ونعليه بدرهم وأربعة دوانيق . والأخبار في التقلَّل من اللباس كثيرة فلا نطوّل بسردها .
المهم الثالث المسكن . وللزهد فيه أيضا ثلاث درجات ، أعلاها ألَّا يطلب موضعا خاصا لنفسه فيقنع بزوايا المساجد كأصحاب الصّفّة ، وأوسطها أن يطلب
هامش
[ 1 ] كذا في الإحياء . وفى الأصلين : « من أجلة الإبل . . . » .
[ 2 ] زيادة عن الإحياء .
[ 3 ] كذا بالأصل . وفى الإحياء ( ج 4 ص 223 طبع بلاق ) : « اثنتا عشرة رقعة » .