تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
في طريق الشأم إلى صرح قد بنى بجصّ وآجرّ ، فكبّر وقال : ما كنت أظنّ أن يكون في هذه الأمّة من يبنى بنيان هامان لفرعون . وكان ارتفاع بناء السلف قامة وبسطة . قال الحسن : كنت إذا دخلت بيوت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف . وقال عمرو بن دينار : إذا علىّ العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك : إلى أين يا أفسق الفاسقين . وقال الفضيل : إنّى لا أعجب ممن بنى وترك ولكنّى أعجب ممن نظر اليه ولم يعتبر . وقال ابن مسعود : يأتي قوم يرفعون الطين ، ويضعون الدين ، ويستعملون البراذين ، يصلَّون إلى قبلتكم ، ويموتون على غير دينكم . المهم الرابع أثاث البيت . وللزهد فيه أيضا درجات ، أعلاها حال عيسى عليه السلام إذ كان لا يصحبه إلا مشط وكوز ؛ فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه ؛ فرمى بالمشط . ورأى آخر يشرب من النهر بكفّيه فرمى بالكوز . وهذا حكم كلّ أثاث فإنه إنما يراد لمقصود فإذا استغنى عنه فهو وبال في الدنيا والآخرة . وما لا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقلّ الدرجات وهو الخزف في كلّ ما يكفى فيه الخزف ، ولا يبالي أن يكون مكسور الطرف إذا كان المقصود يحصل به . وأوسطها أن يكون له أثاث بقدر الحاجة صحيح في نفسه ، ولكن يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد كالذي معه قصعة يأكل فيها ويشرب فيها ويحفظ المتاع فيها . وكان السلف يستحبّون استعمال آلة واحدة في أشياء للتخفيف . وأعلاها أن يكون له بعدد كلّ حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس ؛ فإن زاد في العدد أو في نفاسة الجنس خرج من جميع أبواب الزهد وركن إلى طلب الفضول . ولينظر إلى سيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسيرة أصحابه رضى اللَّه عنهم . قالت عائشة رضى اللَّه عنها : كان