تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على أنّ من أبقته ليس بخالد وليس امرؤ يرجو الخلود بعاقل رأيت المنايا بين غاد ورائح فما للبرايا بين ساه وغافل ! ولم أر كالدنيا حبيبا مضرّة ولم أر مثل الموت حقّا كباطل
وقال الرّقاشىّ في البرامكة :
ألان استرحنا واستراحت ركابنا وقلّ الذي يحدى ومن كان يحتدى فقل للمطايا : قد أمنت من السّرى وطىّ الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا : قد ظفرت بجعفر ولن تظفرى من بعده بمسوّد وقل للعطايا بعد فضل : تعطَّلى وقل للرزايا كل يوم : تجدّدى ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا أصيب بسيف هاشمىّ مهنّد
وقال آخر :
سأبكيك للدّنيا وللدّين ، إنني رأيت يد المعروف بعدك شلَّت ربيع إذا ضنّ الغمام بمائه وليث إذا ما المشرفيّة سلَّت
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ :
ألست ترى موت العلا والمحامد وكيف دفنّا الخلق في قبر واحد وللدّهر أيّام يسئن عوامدا ويحسنّ إن أحسنّ غير عوامد
وقال أبو الطيّب المتنّبى :
إني لأعلم - واللبيب خبير - أن الحياة وإن حرصت غرور ما كنت أعلم قبل دفنك [ 1 ] في الثرى أن الكواكب في التّراب تغور خرجوا به ولكلّ باك حوله صعقات موسى يوم دكّ الطَّور
هامش
[ 1 ] كذا في ديوان المتنبي طبع مطبعة هندية سنة 1898 . وفى الأصل : « قبل تنزل في الثرى » على حذف أن المصدرية .