على أنّ من أبقته ليس بخالد
وليس امرؤ يرجو الخلود بعاقل
رأيت المنايا بين غاد ورائح
فما للبرايا بين ساه وغافل !
ولم أر كالدنيا حبيبا مضرّة
ولم أر مثل الموت حقّا كباطل
وقال الرّقاشىّ في البرامكة :
ألان استرحنا واستراحت ركابنا
وقلّ الذي يحدى ومن كان يحتدى
فقل للمطايا : قد أمنت من السّرى
وطىّ الفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للمنايا : قد ظفرت بجعفر
ولن تظفرى من بعده بمسوّد
وقل للعطايا بعد فضل : تعطَّلى
وقل للرزايا كل يوم : تجدّدى
ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا
أصيب بسيف هاشمىّ مهنّد
وقال آخر :
سأبكيك للدّنيا وللدّين ، إنني
رأيت يد المعروف بعدك شلَّت
ربيع إذا ضنّ الغمام بمائه
وليث إذا ما المشرفيّة سلَّت
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ :
ألست ترى موت العلا والمحامد
وكيف دفنّا الخلق في قبر واحد
وللدّهر أيّام يسئن عوامدا
ويحسنّ إن أحسنّ غير عوامد
وقال أبو الطيّب المتنّبى :
إني لأعلم - واللبيب خبير -
أن الحياة وإن حرصت غرور
ما كنت أعلم قبل دفنك [ 1 ] في الثرى
أن الكواكب في التّراب تغور
خرجوا به ولكلّ باك حوله
صعقات موسى يوم دكّ الطَّور
هامش
[ 1 ] كذا في ديوان المتنبي طبع مطبعة هندية سنة 1898 . وفى الأصل : « قبل تنزل في الثرى » على حذف أن المصدرية .