وعطَّلت سدّة الإذن للوفود ، ولم أقم في السّماط ، سافرا عن وجه الاغتباط ؛ أتلقّى الوالج بمبرور التحيّة ، وأفدّى الخارج بحكم السرور والأريحيّة ؛ وأتخدّم رفع الوحي والإيماء ، وأتقدّم من المصافاة والموالاة في الغفير الجمّاء ، كلا ! ولا شهدت ليلة الزّفاف ، وما حلت من محاسنها الأفواف ؛ حيث دارت المنى سلافا ؛ وصارت العلا دوحة ألفافا ؛ وأبدى رونق السيف جلاء ، وأبرز عقيلة الحىّ هداء ؛ هنالك حلَّت النعماء ، ونهلت الأظماء ؛ فياله منظرا ، ووعدا منتظرا ؛ لو ناجيته من كثب ، وكرعت منه في المنهل الأعذب ! بلى ! إنه [ 1 ] وقع ، فشفى ونفع ؛ والرّكب سنح ، فنعم ما منح ؛ أهداها حملا ، فكأنما أسداها أملا ؛ أثلج الفؤاد ، وأورى الزّناد ، وفى بالنفس أو كاد ؛ وملت [ 2 ] عن قراه ، نفس جذلت بسراه ، وأرجت لذكراه . وللَّه ما أحظاه مقدما وأعلاه في الإحسان قدما ، لو وهبت لمقتضاه من الكرامة دما . وقد كان في الحق أن أهاجر ، وأعصى الناهى والزاجر ؛ فابسط لي عذرا ، وأعدّنى لك ذخرا ، وطب مدى الدهر خبرا وخبرا .
ومما هنئ به من رزقه اللَّه ولدا وزاده به قوّة وعددا
. فمن ذلك ما كتب به الأستاذ ابن العميد في فصل يهنئ عضد الدولة بن بويه وقد ولد له ابنان توءمان :
وصل كتاب الأمير بالبشرى التي أبت النعمة بها أن تقع مفردة ، وامتنعت العارفة فيها أن تسنح موحدة ، حتى تيسّرت منحتان في وطن ، وانتظمت موهبتان في قرن ، وطلع من النجيبين أبى القاسم وأبى كاليجار - أدام اللَّه عزّهما - طالعا ملك ، ونجما سعد ، وشهابا عزّ ، وكوكبا مجد ؛ فتأهلت بهما رباع المحاسن ، ووطَّئت لهما أكناف المكارم ، واستشرفت إليهما صدور الأسرّة والمنابر . وفهمته وشكرت
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ان » وهو غير واضح .
[ 2 ] وردت هذه الكلمة هكذا بالأصل ؟