حتى برزت لنا وجأشك ساكن
من نجدة وضياء وجهك ساطع
ما حال لون عند ذاك ولاهفا
عزم ولا راع الجوانح رائع
وقال المتنبّى يهنّئ بعافية :
المجد عوفي إذ عوفيت والكرم
وزال عنك إلى أعدائك الألم
وما أخصّك في برء [ 1 ] بتهنئة
إذا سلمت فكلّ الناس قد سلموا
ومما هنّئ به من اتّصل بزوجة ذات جمال وحسب ، وأصالة وأدب .
وقلما تقع التهنئة بذلك إلامين صديقين صحّ بينهما الالتئام ، وسقطت بينهما مؤنة الاحتشام ؛ وتساويا في الرتبة ، واتّحدا في الصحبة .
فمن ذلك ما كتب به الوزير أبو الحسن العامرىّ إلى بعض إخوانه وقد ابتنى بأهل :
بأيمن طائر وأتمّ سعد
يكون من الكريمين اجتماع
أما إنّه المجد اليفاع ، والحسن المطاع ، تعارفت الطباع ، فالتأمت الأنفس الشّعاع ؛ كما التقى الثّريّان ، واقترن النيّران ؛ كما حاصر الرئم الضيغم ، وهاصر النسيم الغصن المنعّم ؛ كما راق فوق المعطف الصارم العضب ، كما التقت الصهباء والبارد العذب ؛ بل كما فازت القداح ، ونظم الوشاح ؛ واعتنق شنّ طبقه ، واعتلق الرّوض عبقه . فحبّذا النّسب شابكه الصّهر ، والحسب عاقده التّقى والبرّ ؛ على حين جرت الأيامن ، واكتنف الحرم الآمن . وبالبنين والرّفاء ، والنعيم والصّفاء ، والثروة والنماء والزمن الرّغد والعزّة القعساء الشّماء ؛ على الوفاق ، والوئام والاتّساق ؛ والحظوظ والجدود ، والفسطاط الممدود ، وهصر العيش الأملود ، والالتئام وتتابع البشرى بالفارس المولود . ومالي تأوّدت أعطافا ، وتأنّقت أوصافا ! وتهلَّلت جذلا ، وبسطت في الدعاء مذلا [ 2 ] ! أهنأنى الأرب ، أم صفا لي المشرب ! وقد غبت عن اليوم المشهود ،
هامش
[ 1 ] كذا في ديوان المتنبي . وفى الأصل : « وما أخصك في قون » .
[ 2 ] كذا في الأصل .