وقال فيها أيضا :
ألا يا عريب وقيت الرّدى
وجنّبك اللَّه صرف الزّمن
فإنّك أصبحت زين النساء
وواحدة النّاس في كلّ فنّ
فقربك يدنى لذيذ الحياة
وبعدك ينفى لذيذ الوسن
فنعم الأنيس ونعم الجليس
ونعم السمير ونعم السّكن
وقال أيضا فيها وفى جاريتين بدعة وتحفة :
إنّ عريبا خلقت وحدها
في كلّ ما يحسن من أمرها
ونعمة للَّه في خلقه
يقصّر العالم في شكرها
أشهدنى جاريتاها على
أنّهما محسنتا دهرها
فبدعة تبدع في شجوها
وتحفة تتحف في زمرها
يا ربّ أمتعها بما خوّلت
وامدد لها يا ربّ في عمرها
وقال علىّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب : كنت عند إبراهيم بن المدبّر ، فزارته بدعة وتحفة ، وأخرجتا رقعة من عريب ؛ فقرأها فإذا فيها : بنفسي أنت وسمعي وبصرى ، وقلّ ذلك لك . أصبح يومنا هذا طيبا - طيّب اللَّه عيشك - قد احتجبت سماؤه ، ورق هواؤه ، وتكامل صفاؤه ، وكأنه أنت في رقّة شمائلك وطيب محضرك ومخبرك ، لا فقدت ذلك أبدا منك ! ولم يصادف حسنه وطيبه منّا نشاطا ولا طربا لأمور صدّتنى عن ذلك ، أكره تنغيص ما أشتهيه لك من السرور بشرحها . وقد بعثت إليك ببدعة وتحفة ليؤنساك وتسرّ بهما ، سرّك اللَّه وسرّنى بك ! . فكتب إليها :
كيف السرور وأنت نازحة
عنّى ! وكيف يسوغ لي الطرب !
إن غبت غاب العيش وانقطعت
أسبابه وألحّت الكرب