أجاب الوابل الغدق
وصاح النّرجس الغرق
وقد غنّى بنان لنا :
« جفون حشوها الأرق »
فهاك الكأس مترعة
كأنّ ختامها حدق
قال : فما شربنا بقيّة يومنا إلا على هذه الأبيات .
وأخبار عريب كثيرة ، قد وضع عبد اللَّه بن المعتز فيها ديوانا . وفيما أوردناه من أخبارها كفاية لا تحتمل المختصرات أكثر منها . واللَّه تعالى أعلم .
ذكر أخبار محبوبة
قال أبو الفرج : كانت مولَّدة من مولدات البصرة ، شاعرة ، سريعة الخاطر ، مطبوعة ، لا تكاد فضل الشاعرة اليمانية تتقدّمها ، وكانت أجمل من فضل وأعفّ ، وكانت تغنّى غناء غير فاخر .
وقال علىّ بن الجهم : كانت محبوبة لعبد اللَّه بن طاهر أهداها إلى المتوكَّل في جملة أربعمائة جارية . وكانت بارعة الحسن والظَّرف والأدب ، مغنّية محسنة ، فحظيت عند المتوكل حتى كان يجلسها خلف السّتارة وراء ظهره إذا جلس للشّرب ، فيدخل رأسه إليها فيراها ويحدّثها في كل ساعة .
وقال علىّ بن يحيى المنجّم : كان علىّ بن الجهم يقرب من أنس المتوكل جدّا ، فلا يكتمه شيئا من سرّه مع حرمه وأحاديث خلواته . فقال له يوما : إنّى دخلت على قبيحة فوجدتها قد كتبت اسمى على خدّها بغالية ، فلا واللَّه ما رأيت شيئا أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذاك الخدّ ؛ فقل في هذا شيئا - قال : وكانت محبوبة حاضرة الكلام من وراء الستارة - فدعا علىّ بن الجهم بدواة ، فإلى أن أتى بها وابتدأ يفكَّر قالت محبوبة على البديهة من غير فكرة ولا رويّة :